قراءة فى كتاب الليبرالية نشأتها ومجالاتها

قراءة فى كتاب الليبرالية نشأتها ومجالاتها مؤلف الكتاب عبد الرحيم بن صمايل السلمي وقد استعرض فى المقدمة أهمية الموضوع فقال : "فإن موضوع "الليبرالية" له...

رضا البطاوى

عضو
مسجل بالموقع
إنضم
21/2/20
المشاركات
194
مستوى التفاعل
0
النقاط
16
العمر
52
قراءة فى كتاب الليبرالية نشأتها ومجالاتها
مؤلف الكتاب عبد الرحيم بن صمايل السلمي وقد استعرض فى المقدمة أهمية الموضوع فقال :
"فإن موضوع "الليبرالية" له أهمية كبيرة في الدراسات الفلسفية والواقعية من جهتين :
الأولى : الغموض الذي يحيط بالمصطلح في نفسه وعدم تصور الكثير لدلالته ومفهومه
الثانية : تأثر كثير من أبناء المسلمين به , وكثرة الكلام حوله بعلم وبدون علم في أحيان كثيرة "
وبين الرجل ان رواد ما يسمى بالنهضة وهى الانحطاط الكثير منهم دعوا وشاركوا فى ادخال الليبرالية فى بلادنا فقال:
"وقد كان جيل النهضة – كما يسمونه – ممن شارك في دعوة المسلمين إليه ونصحهم به, وصور أن نهضة الغرب وقوة حضارته المادية كانت بسبب اعتناق هذا المذهب الفلسفي , فكثر المطبلون له من كافة أطياف المجتمع "
وناقش السلمى تعاريف الليبرالية فبين انه لا يوجد تعريف متفق عليه فقال :
"المبحث الأول : مفهوم الليبرالية
من الصعوبة بمكان تحديد تعريف دقيق لليبرالية , وذلك بسبب تعدد جوانبها ,وتطورها من جيل إلى جيل يقول الأستاذ وضاح نصر : "تبدو بلورة تعريف واضح ودقيق لمفهوم الليبرالية أمرا صعبا وربما عديم الجدوى وفي حال تحديد الليبرالية نجد أن هذا التحديد لا ينطبق على عدد من الفلاسفة والمفكرين الذين سيموا بسمة الليبرالية وقد قررت موسوعة لالاند الفلسفية الالتباس الحاصل في مفهوم الليبرالية ؛ فجاء فيها "نرى من خلال التعريفات السابقة مدى التباس هذا اللفظ ومما يزيد في الالتباس استعماله الطارئ المتداول في أيامنا للدلالة على الأحزاب أو النزعات السياسية" وفي الموسوعة العربية العالمية "وتعتبر الليبرالية مصطلحا غامضا لأن معناها وتأكيداتها تبدلت بصورة ملحوظة بمرور السنين"
وقال فى اختلاف أصل الكلمة:
" ومن هنا كان اختلاف التعريفات لهذه المفاهيم , وكانت الصعوبة في وضع تعريف منطقي جامع مانع يحدد مدلولها بدقة حتى اشتقاق كلمة "ليبرالي" نفسها اختلفوا فيه :هل هي مأخوذة من (ليبرتي) التي معناها الحرية كما هو مشهور أم هي مأخوذة من أصل أسباني ؟"
ومن ثم لا يوجد أى اتفاق على معنى الاصطلاح ولكن كما قال المؤلف الجامع بين الليبراليين وهم الأحرار هو الحرية والفردية :
"ولكن لليبرالية جوهر أساسي يتفق عليه جميع الليبراليين في كافة العصور مع اختلاف توجهاتهم وكيفية تطبيقها كوسيلة من وسائل الإصلاح والإنتاج هذا الجوهر هو " أن الليبرالية تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى , الباعث والهدف , الأصل والنتيجة في حياة الإنسان , وهي المنظومة الفكرية الوحيدة التي لا تطمع في شيء سوى وصف النشاط البشري الحر وشرح أوجهه والتعليق عليه"
وينقل السلمى التالى :
"يقول الأستاذ وضاح نصر : "وإذا كان لليبرالية من جوهر فهو التركيز على أهمية الفرد وضرورة تحرره من كل نوع من أنواع السيطرة والاستبداد , فالليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه : تسلط الدولة (الاستبداد السياسي) , وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي) , لذلك نجد الجذور التاريخية لليبرالية في الحركات التي جعلت الفرد غاية بذاته , معارضة في كثير من الأحيان التقاليد والأعراف والسلطة رافضة جعل إرادة الفرد مجرد امتداد لإرادة الجماعة"
وأهم ما يميز الأدبيات الليبرالية الكلاسيكية المعاصرة هو اهتمامها المفرط بمبدأ الحرية , حيث يفترض الفكر الليبرالي أن الحرية هي الغاية الأولى والرئيسية التي يتطلع لها الفرد بطبيعته وأنه لا يوجد إجابة مطلقة للسؤال الفلسفي المشهور : ما هي الحياة المثلى للإنسان ؟ لأن لكل فرد الحق والحرية في اختيار أسلوب الحياة الذي يناسبه
إذن : مبدأ الحرية وتحقيق الفرد لذاته تمثل نقطة انطلاق في الفكر الليبرالي بكل أطيافه , وفي كل المجالات المختلفة وقد ورد في موسوعة لالاند أن "هذا الاسم (الليبرالية) عينه يدل خاصة على العقائد التي تعتبر ازدياد الحرية الفردية من مثلها , والعقائد التي ترى أن الحد من دور الدولة هو بمنزلة وسيلة أساسية لهذه الحرية"والأساس الفلسفي الذي ينطلق منه الفكر الليبرالي هو المذهب الفردي الذي يرى أن الحرية الفردية هدفا وغاية ينبغي تحقيقها وقد عرفت الليبرالية مجموعة تعريفات بحسب المجال التي تعرف من خلاله يقول منير البعلبكي :"والليبرالية تعارض المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية وتطالب بحقه في حرية التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة" وفي المؤسسة العربية أن الليبرالية :"فلسفة اقتصادية وسياسية تؤكد على الحرية والمساواة وإتاحة الفرص"
وهذا التعريف ليس تعريفا دقيقا لمذهب فلسفي تغير مفهومه مع السنين بسبب التقلبات الفكرية والسياسية والاجتماعية والحقيقة أن التعريف الدقيق لهذا المصطلح هو تعريفه بحسب المجال الذي يعرف من خلاله, نعرفها على النحو التالي : ليبرالية السياسة , وليبرالية الاقتصاد , وليبرالية الأخلاق وهكذا وهذا ما قامت به موسوعة لالاند الفلسفية
وسيأتي تعريف كل نوع على حدة في مبحث مجالات الليبرالية "
الكلام هنا كلام هائم هلامى يمكن توجيهه إلى أى اتجاه فالحرية لا يمكن أن تكون حرية مطلقة وكذلك المساواة ليست مطلقة وإنما مربوطة بخلقة الإنسان ذكر أو أنثى وإتاحة الفرص تعبير فضفاض فليست الفرصة للمعوق والسليم واحدة إذا كان العمل مثلا يتطلب قوة جسدية معينة
وذكر السلمى مراحل الليبرالية فقال:
"وإذا تتبعنا مراحل الليبرالية التي مرت بها نجد أنها على النحو التالي :
مرحلة التكوين , والمفهوم الأساسي في هذه المرحلة هو مفهوم ذات الإنسان باعتباره الفاعل صاحب الاختيار والمبادرة
مرحلة الاكتمال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم الفرد العاقل المالك لحياته وبدنه وذهنه وعمله , وعلى أساس هذا المفهوم شيد علم الاقتصاد العقلي المخالف للاقتصاد الإقطاعي المتفكك , وشيد علم السياسة العقلية المبني على نظرية العقد , والمخالف لسياسة الاستبداد المترهل المنخور
مرحلة الاستقلال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المبادرة الخلاقة من المحافظة على الحقوق الموروثة , والاعتماد على التطور البطيء , وهو تطور من العقل الخيالي إلى الملك الواقعي
مرحلة التقوقع , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المغايرة والاعتراض وترك مسايرة الآراء الغالبة , لأن الخلاف والاعتراض يبعد عن التقليد ويولد الإبداع ليس الغرض من بيان مراحل الليبرالية تاريخ تطور الفكر الليبرالي بل تحديد منظومة الأفكار المختلفة التي يتبين من خلالها خطأ إعطاء تعريف واحد لهذه الفلسفة صاحبة المفاهيم المتعددة"
وبالقطع لا يوجد مراحل لتلك الليبرالية المزعومة فالتاريخ غالبا هو تاريخ أوربا وهذه المقولات سبق وأن قالتها الأقوام الكافرة فى العصور المختلفة فمثلا الحرية الاقتصادية قال فيها قوم شعيب(ص):
" أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء"
ومثلا الحرية الشخصية قال فيها قوم لوط(ص) " وإنك لتعلم ما نريد" فهم أرادوا جماع الرجال وهم الملائكة ظنا منهم أنهم بشر مثلهم
والأقوام المختلفة كبارهم اجتمعوا على ان المساواة بين البشر واجبة ومن ثم ليس للرسل أى ميزة لأن كل واحد كالثانى فى حريته وهى حجة عليهم لأنهم هو من فضلوا أنفسهم على ضعاف أقوامهم وفى هذا قال تعالى "وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الأخرة وأترفناهم فى الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون منه ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون"
وبين المؤلف معانى الكلمة فى أوربا وكأنهم هم فقط البشر بينما بقية الأقوالم لا وجود لهم فقال:
"ويلاحظ (رانزولي) أن هذه الكلمة تستعمل في إنكلترا خصوصا بالمعنى الاقتصادي , بينما تكاد تستعمل دائما في إيطاليا بالمعنى السياسي الديني
ويحاول طوكفيل – أحد أقطاب الليبرالية في القرن التاسع عشر – أن يحدد معنى الحرية فيقول :"إن معنى الحرية الصحيح هو أن كل إنسان نفترض فيه أنه خلق عاقلا يستطيع حسن التصرف , يملك حقا لايقبل التفويت في أن يعيش مستقلا عن الآخرين في كل ما يتعلق بذاته وأن ينظم كما يشاء حياته الشخصية" ونظرا لكون الحرية مفهوما عاما يوصل إلى التعارض والتنازع بين الحريات المتناقضة فإن هيمون يتمنى أن توضع الليبرالية في مقابل النظرية الانفلاتية , وهذا تغيير لمفهوم الحرية (الانفلات)"وعندئذ يمكن أن تكون الأولى (الليبرالية)معتبرة بوصفها النظرية الأخلاقية والسياسية التي تتوق إلى حرية الفرد أيما توق , وتحد في الوقت نفسه من المطالبة أو الحصول على هذه الحريات عندما تغدو إباحيات مضرة بالآخر (بمعنى إعلان الحقوق) في المقابل يمكن للنظرية الانفلاتية أن تكون صورة للفردية التي لا تعترف بأي حد مألوف وقانوني للحرية الفردية فهي وحدها الحكم على حقوق الفرد وفقا لقوته"ويقابل الليبرالية مجموعة من المصطلحات المناقضة لمفهوم الحرية بالمعنى الليبرالي مثل الاستبدادية autocrtisme) (, والحكومة الأوتوقراطية هي الحكومة الفردية المطلقة المستبدة , و autocratic) ) أي حاكم استبدادي "
وكما قلنا الحرية أى الليبرالية المزعومة وجدت وتوجد وستوجد فى العصور المختلفة وفى أماكن مختلفة ومن يراجع دين كالهندوسية سيجد أن الحرية الفردية فى الجماع بلغت درجة من الاستهتار لا مثيل لها فالجماع أساسا عندهم ليس حراما ولا حلالا وإنما هى ضرورة جسدية يحق لكل واحد أو واحدة أن يشبعها كما يحب وهذا الكلام موجود فى كتاب الكاما سوترا
وقد انتهى السلمى إلى التالى:
"خلاصة :
الليبرالية لها مفاهيم متعددة بحسب ما تضاف إليه , ويجمعها الاهتمام المفرط بالحرية , وتحقيق الفرد لذاته , واعتبار الحرية هدفا وغاية في ذاتها فالليبرالية هي "نظرية الحرية" , وهي نظرية ذات أطياف متعددة وجوانب مختلفة , وبمقادير متفاوتة والحرية – كما يلاحظ الباحث المدقق – مفهوم عام يمكن أن يعني به الحرية المطلقة دون معنى محددا , وقد يريد به البعض معنا محددا معينا ولكن المفهوم الفلسفي لهذا المذهب الفكري هو الحرية المطلقة التي لا تحدها الحدود ولا تمنعها السدود الا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة ( تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين ) ومن أستعمل هذا المصطلح لغير هذا المفهوم الشمولي فهو غير مصيب في استعمال المصطلح في غير مجاله وكان الأولى به البحث عن لفظ يناسب معناه غير هذا المصطلح
وهذا يكشف مدى تردد الليبراليين العرب بين مفهوم المصطلح الفلسفي وبين انتسابهم للإسلام المناقض له من الجذور والأصول "
يبين السلمى إلى أن الحرية وهى الليبرالية لا يوجد مفهوم واحد اجتمع عليه أصحابها لبعضهم يجعلها مفتوحة تماما والبعض يقيدها وهذا التقييد منه الواسع ومنه الضيق
وفى المبحث التالى تناول الحرية عند مل فقال:
"المبحث الثاني : الليبرالية عند جون ستوارت مل :
يعتبر (مل) من أبرز المفكرين الغربيين الذين نظروا للفلسفة الليبرالية من خلال كتابه (في الحرية – on librty) ( – والذي أصبح المصدر الأساسي لفكر الليبراليين العرب من أمثال أحمد لطفي السيد , وطه حسين , وحسين هيكل
أخذ (مل)موضوع الليبرالية من الجهة التطبيقية والاجتماعية ولم يناقشها من الناحية الفلسفية المجردة فيقول :"لا يتناول هذا المقال ما يسمى حرية الإرادة , وهي التي تتعارض مع ما يدعى خطأ بفلسفة الضرورة , ولكنه بحث في الحرية المدنية الاجتماعية"
وقد تحدث (مل) عن حركة الفكر وقال عن المعتقدات الدينية :"ولا أقول أن الاعتقاد بصدق العقيدة مدعاة للعصمة , بل إن ما أقوله إن ادعاء العصمة معناه إجبار الغير على قبول ما نراه في العقيدة دون أن نسمع رأيه فيها , ولا أستطيع أن أدعي العصمة حتى وإن كانت لحماية أعز معتقداتي"
ويقيد مل الحرية حتى لا تصبح انفلاتية متناقضة فيقول :"كلما تعين ضرر واقع أو محتمل, إما للفرد وإما للعموم ينزع الفعل الذي يتسبب في الضرر من حيز الحرية ليلحق بحيز الأخلاق أو بحيز القانون"
ويقول :"إن ما يخص الفرد وحده هو من حقوقه , وما يخص المجتمع فهو حق للمجتمع" ويرى مل أن الدولة لابد أن يكون لها حد معين تقف عنده لينمو رصيد الحرية عند الأفراد سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو غيره وأنه بدون ذلك سيتحول الأمر إلى استبداد حتى لو كان هناك حرية في مجال معين أو انتخاب تشريعي يقول مل : "إذا كانت الطرق والسكك والبنوك ودور التأمين والشركات بالمساهمة والجامعات والجمعيات الخيرية كلها تابعة لإدارة الحكومة , وإذا أصبحت – زيادة على ما سبق – البلديات والجماعات المحلية مع ما يترتب عنها اليوم من مسؤوليات , أقساما متفرعة عن الإرادة المركزية, إذا كانت الحكومة هي التي تعين موظفي تلك المصالح وتكافؤهم بحيث يعود أملهم في تحسين معاشهم معقودا عليها , إذا حصل كل هذا , حينئذ تصبح الحرية اسما بلا مسمى , رغم المحافظة على حرية الصحافة وعلى انتخاب المجلس التشريعي بالاقتراع العام"
مل فى الفقرة السابقة يعتبر سيطرة الحكومات هى قضاء على الحرية حتى وإن كانت تحافظ على حقوق الناس لأن تلك السيطرة تجعلهم فى النهاية عبيد لها لأنهم ينتظرون منها الحقوق بينما الحقوق أصلا حقوقهم وهم من وكلوا الحكومات لتقوم بذلك الدور فالحكومات أساسا قائمة على أساس حق من حقوقهم وهو التصويت وقد تناول هذا فقال السلمى ناقلا عنه :
"ورغم أن الديمقراطية من إفرازات الليبرالية إلا أن (مل) ينتقد الديمقراطية لأنه يعتبرها هيمنة للأكثرية على حرية الأقلية ولو كان فردا واحدا
يقول مل:"إن مشكلة الحرية تطرح بإلحاح داخل الدولة الديمقراطية بقدر ما تزداد الحكومة ديمقراطية بقدر ما ينقص ضمان الحرية الفردية"
ويقول عن إنجلترا :"ليست هذه البلاد وطنا لحرية الفكر"
وتوضيح ذلك :أن من مقومات الليبرالية المهمة ضرورة الاعتراض والمغايرة لينمو بذلك الفكر الحر أما إذا كانت الأمور مسلمة لا تحتمل النقد يجمد الفكر ويضمحل الابتكار يقول :"عندما نقبل أن تكون المبادئ مسلمات لا تحتمل النقد , وأن تكون المسائل الكبرى التي تهم البشر موضحة بدون نقاش محدد , حينذاك يضمر النشاط الفكري الذي طبع الفترات الذهبية من تاريخ الإنسان"ويعتبر ذلك من أبرز صور الاستبداد لأن مخالفة الجمهور وحيوية النقاش وبلورة الشخصية الفردية هي أساس التطور والتقدم والتحديث , ومن لم يكن كذلك فلا تاريخ له بالمعنى الحقيقي "
الرجل هنا يقول ان الديمقراطية فضاء على حرية الفرد مهما أتت له من نتائج حسنة وما هنا يريد حقيقة لم يصل لها وهى حقيقة الشورة التى قال الله فيها:
" وأمرهم شورى بينهم"
ففى الشورى ليس الولاة من يتخذون القرارات وحدهم وإنما القرارات تصدر من المسلمين جميعا بالتشاور وهو بيان أدلة صحة القرار فكل واحد يأتى برأيه ويختار الكل الرأى الذى عليه براهين أكثر
وينقل السلمى عن مل قوله"يقول (مل):
"إن القسم الأكبر من الإنسانية لا يملك تاريخا بالمعنى الحقيقي لأنه يئن تحت وطأة الاستبداد"
وهى حقيقة فالصفوة أى النخبة أى الكبار أى الأغنياء أى المجرمون هم الذين حكموا اكثر من99% من المجتمعات عدا عصور العدل النبوية وبعض قليل من عصور الراشدين بعدهم وفى هذا قال تعالى "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" وقال ""وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون"
وتناول السلمى رأى مل فى الدين فقال:
"الدين في كتاب ستوارت مل :
يرى مل أن المجتمع الديني غير ليبرالي لأنه مجتمع في نظامه للحكم فردي استبدادي , ونظامه الاجتماعي العام مؤسس على الإجماع في الرأي وعلى تحريم النقد والنقاش المفتوح وهو ينتقد كل دين أو مجتمع متشدد في قوانينه الأخلاقية والدينية أي التي يضعها فوق النقاش بما في ذلك المجتمع اليوناني في زمن نهضة العلوم , والإصلاح الديني (البروتستانت) والمجتمع الإنجليزي والأمريكي ويصرح مل بنقد الدين في اعتراضه على تحريم تجارة الخمر ,فيقول :"إن التحريم يمس حرية الفرد لأنه يفترض الفرد لا يعرف مصلحته"وكذلك تحريم أكل لحم الخنزير , فيقول :"إن للمسلمين الحق في تجنبهم لحم الخنزير لأنهم يعافونه , لكنهم عندما يحتقرون غيرهم ممن لا يعافه ويأكله , فإنهم يمسون بحرية ذلك الغير"وهو يعارض فكرة الحسبة لأنه يعتبر ذلك وضعا للنفس في موضع الإله , يقول :"إن الناس عندما ينهون غيرهم عن المنكر يعتقدون أن الله لا يكره فقط من يعصي أوامره , بل سيعاقب أيضا من لم ينتقم في الحال من ذلك العاصي"ومن الطريف أن ستوارت مل يعود إلى الاعتراف بأهمية الحسبة ويناقض نفسه لما طرح الأسئلة التالية : هل يجوز السماح ببيع السم أو التبغ أو الخمر ؟ هل يسمح للمرء أن يبيع نفسه لغيره ؟ هل يجب إجبار المرء على التعلم ؟ هل يجب تحديد النسل ؟ ولنقارن الآن بين قول مل الآتي وبين إنكاره مفهوم الحسبة بأنه اتهام للإنسان أنه لا يعرف مصلحته يقول :"في كل قضية من القضايا السابقة إن عدم تدخل الدولة قد يؤدي إلى أن يضر المرء نفسه بنفسه : أن يبقى جاهلا أو أن يبذر ماله أو أن يسمم أقرباءه أو أن يبيع نفسه , ولكن إذا تدخلت الدولة ومنعت بعض الأنشطة , فسيكون المنع بالنسبة للرجل العاقل تجنيا على حقه في التصرف الحر"
ويقول :" إذا كانت الدولة مسؤولة على تغذية الفقراء فلها الحق أن تحد النسل , أما إذا تركت الناس ينجبون كما شاؤوا فليس عليها أن تعيل الفقراء"
وهنا يناقض مل نفسه في عدة قضايا :
- في تدخل الدولة للمصلحة لأنه ليس كل إنسان يعرف مصلحة نفسه
- في إبطال قاعدة أن الإنسان يعرف مصلحته ولا يحتاج إلى وصاية
- في إنكار مبدأ الحسبة وتقييد الحريات المطلقة"
وقد أحسن السلمى فى انتقاده لمل ونضيف أن الدين فى الإسلام لا يكون إلا باختيار الفرد كما قال تعالى :
"لا إكراه فى الدين"
وقال :
"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
ومن ثم الدين ليس وراثة ولا تقليد فى الإسلام وإنما اختيار من المسلم
وكالعادة تناول السلمى بداية الحرية وهى الليبرالية من خلال التاريخ الأوربى فقال:
"المبحث الثالث : نشأة الليبرالية وتطورها:
نشأت الليبرالية في التغيرات الاجتماعية التي عصفت بأوربا منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي، وطبيعة التغير الاجتماعي والفكري يأتي بشكل متدرج بطيء وهي لم " تتبلور كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي وطابعها المميز فالليبرالية ليست اللوكية ( نسبة إلى جون لوك 1632 – 1704 )، أو الروسووية ( نسبة إلى جان جاك روسو 1712-1778 ) أو الملية ( نسبة إلى جون ستوارت مل 1806-1873 )، وإن كان كل واحد من هؤلاء أسهم إسهاما بارزا أو فعالا في إعطائها كثيرا من ملامحها وخصائصها"
وقد حاول البعض تحديد بداية لبعض مجالاتها ففي موسوعة لا لاند الفلسفية "الليبرالي ( أول استعمال للفظة ) هو الحزب الأسباني الذي أراد نحو 1810م أن يدخل في أسبانيا من الطراز الإنكليزي)
ويذكر الأستاذ وضاح نصر: " أن الليبرالية في الفكر السياسي الغربي الحديث نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وذلك على الرغم من أن لفظتي ليبرالي وليبرالية لم تكونا متداولتين قبل القرن التاسع عشر
قال منير البعلبكي :" الليبرالية(liberalism)فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع، ثم اتخذت منذ ذلك الحين أشكالا مختلفة في أزمنة وأماكن مختلفة والظاهر من تاريخ الليبرالية أنها كانت رد فعل لتسلط الكنيسة والإقطاع في العصور الوسطي بأوربا ، مما أدى إلى انتفاضة الشعوب ، وثورة الجماهير ، وبخاصة الطبقة الوسطي والمناداة بالحرية والإخاء والمساواة، وقد ظهر ذلك في الثورة الفرنسية وقد تبين فيما بعد أن هناك قوى شيطانية خفية حولت أهداف الثورة وغايتها
وبهذا يتضح لنا أن الليبرالية في صورتها المعاصرة نشأت مع النهضة الأوربية ثم تطورت في عصور مختلفة إلى يومنا هذا ويرد بعض الباحثين جذور الليبرالية إلى ديمقراطي أثينا في القرن الخامس قبل المسيح، والرواقين في المراحل الأولى من المسيحية، ثم حرك الإصلاح البروتستانتية
وقد ذكر البعلبكي أن في حركة الإصلاح الديني توجها ليبراليا فقال: " كما يطلق لفظ الليبرالية كذلك على حركة في البروتستانتية المعاصرة تؤكد على الحرية العقلية يقول الدكتور علي بن عبد الرزاق الزبيدي: " ومن الصعب تحديد تاريخ معين لنشأة الليبرالية فجذورها تمتد عميقة في التاريخ ويعتبر جون لوك من أوائل الفلاسفة الليبراليين وفلسفة تتعلق بالليبرالية السياسية
تطور الليبرالية :
أخذت الليبرالية أطوارا متعددة بحسب الزمان والمكان وتغيرت مفاهيمها في أطوارها المختلفة ، وهي تتفق في كل أطوارها على التأكيد على الحرية وإعطاء الفرد حريته وعدم التدخل فيها ويمكن أن نشير إلى طورين مهمين فيها:
أولا : الليبرالية الكلاسيكية :
يعتبر جوك لوك ( 1704م ) أبرز فلاسفة الليبرالية الكلاسيكية، ونظريته تتعلق بالليبرالية السياسية، وتنطلق نظريته من فكرة العقد الاجتماعي في تصوره لوجود الدولة، وهذا في حد ذاته هدم لنظرية الحق الإلهي التي تتزعمها الكنيسةوقد تميز لوك عن غيره من فلاسفة العقد الاجتماعي بأن السلطة أو الحكومة مقيدة بقبول الأفراد لها ولذلك يمكن بسحب السلطة الثقة فيها وهذه الليبرالية الإنكليزية هي التي شاعت في البلاد العربية أثناء عملية النقل الأعمى لما عند الأوربيين باسم الحضارة ومسايرة الركب في جيل النهضة كما يحلو لهم تسميته
يقول القرضاوي : " وهي التي يمكن أن يحددها بعضهم بـ" ليبرالية ألوكز" وهي التي أوضحها جوك لوك وطورها الاقتصاديون الكلاسيكيون ، وهي ليبرالية ترتكز على مفهوم التحرر من تدخل الدولة في تصرفات الأفراد،سواء كان هذا في السلوك الشخصي للفرد أم في حقوقه الطبيعية أم في نشاطه الاقتصادي آخذا بمبدأ دعه يعمل"
وقد أبرز آدم سميث (1790م) الليبرالية الاقتصادية وهي الحرية المطلقة في المال دون تقييد أو تدخل من الدولة وقد تكونت الديمقراطية والرأسمالية من خلال هذه الليبرالية، فهي روح المذهبين وأساس تكوينها، وهي مستوحاة من شعار الثورة الفرنسية " دعه يعمل " وهذه في الحرية الاقتصادية " دعه يمر " في الحرية السياسية وسيأتي التفصيل في مجالات الليبرالية
ثانيا : الليبرالية المعاصرة :
" تعرضت الليبرالية في القرن العشرين لتغير ذي دلالة في توكيداتها فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، بدأ العديد من الليبراليين يفكرون في شروط حرية انتهاز الفرص أكثر من التفكير في شروط من هذا القيد أو ذاك وانتهوا إلى أن دور الحكومة ضروري على الأقل من أجل توفير الشروط التي يمكن فيها للأفراد أن يحققوا قدراتهم بوصفهم بشرا
ويحبذ الليبراليون اليوم التنظيم النشط من قبل الحكومة للاقتصاد من أجل صالح المنفعة العامة وفي الواقع، فإنهم يؤيدون برامج الحكومة لتوفير ضمان اقتصادي، وللتخفف من معاناة الإنسان وهذه البرامج تتضمن : التأمين ضد البطالة ، قوانين الحد الأدنى من الأجور ، ومعاشات كبار السن ، والتأمين الصحي ويؤمن الليبراليون المعاصرون بإعطاء الأهمية الأولى لحرية الفرد ، غير أنهم يتمسكون بأن على الحكومة أن تزيل بشكل فعال العقبات التي تواجه التمتع بتلك الحرية واليوم يطلق على أولئك الذي يؤيدون الأفكار الليبرالية القديمة : المحافظون
ونلاحظ أن أبرز نقطة في التمايز بين الطورين السابقين هو في مدى تخل الدولة في تنظيم الحريات ، ففي الليبرالية الكلاسيكية لا تتدخل الدولة في الحريات بل الواجب عليها حمايتها ليحقق الفرد حريته الخاصة بالطريقة التي يريد دون وصاية عليه ، أما في الليبرالية المعاصرة فقد تغير ذلك وطلبوا تدخل الدولة لتنظيم الحريات وإزالة العقبات التي تكون سببا في عدم التمتع بتلك الحريات
وهذه نقطة جوهرية تؤكد لنا أن الليبرالية اختلفت من عصر إلى عصر ، ومن فيلسوف إلى آخر ، ومن بلد إلى بلد ، وهذا يجعل مفهومها غامضا كما تقدم وقد تعرف الليبرالية تطورات أخرى في المستقبل ، ولعل أبرز ما يتوقع في الليبرالية هو التطور نحو العولمة التي هي طور ليبرالي خطير وسيأتي الإشارة إليه في المبحث الرابع"
سبق أن قلنا أن الليبرالية دين كافر لا يتعلق بأوربا بل يتعلق بكل الأقوام الكافرة عبر العصور وذكرنا لمحات من القرآن ونذكر لمحات أخرى هنا فمثلا الأغنياء لا يردون الرزق أى لا يقسمون المال عندهم على الفقراء والمحتاجين كما هو مطلوب وإنما يجحدون عدم التساوى فى المال وفى هذا قال تعالى :
"والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"
ومن ثم نجد كبار عاد يعبثون بالمال فيبنون قلاعا تحميهم من الموت كما قال تعالى " "أتبنون بكل آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"
ومثلا نجد
ثم تناول السلمى نطاقات وهى مجالات الحرية فقال:
"المبحث الرابع : مجالات الليبرالية:
تعددت مجالات الليبرالية بحسب النشاط الإنساني وذلك أن الليبرالية مفهوم شمولي يتعلق بإدارة الإنسان وحريته في تحقيق هذه الإرادة فكل نشاط بشري يمكن أن تكون الليبرالية داخلة فيه من هذه الزاوية ، وبهذا الاعتبار
" إن خصوصية الليبرالي عامة أنه يرى في الحرية أصل الإنسانية الحقة وباعثة التاريخ وخير دواء لكل نقص أو تعثر أو انكسار "وأبرز هذه المجالات شهرة : المجال السياسي ، والمجال الاقتصادي
أولا : ليبرالية السياسة:
في موسوعة لالاند الفلسفية: " الليبرالية: مذهب سياسي يرى أن من المستحسن أن تزاد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية بالنسبة إلى السلطة الإجرائية التنفيذية ، وأن يعطى للمواطنين أكبر قد من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم"
ويقول منير البعلبكي : " الليبرالية liberalism فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع عشر تعارض المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية ، وتنادي بأن الإنسان كائن خير عقلاني ، وتطالب بحقه في التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة
وتعتبر الديمقراطية من النظم الليبرالية التي تسعى لإعطاء الفرد حقوقه وهي نوع من التطبيق العلمي للفكر الليبرالي يقول الدكتور حازم البيلاوي : " فنقطة البدء في الفكر الليبرالي هي ليس فقط أنها تدعو للديمقراطية بمعنى المشاركة في الحكم ، ولكن نقطة البدء هو أنه فكر فردي يرى أن المجتمع لا يعدو أن يكون مجموعة من الأفراد التي يسعى كل فرد فيها إلى تحقيق ذاته وأهدافه الخاصة وقد أعطت الديمقراطية كنظام سياسي جملة من الحريات السياسية مثل : حرية الترشيح ،وحرية التفكير والتعبير ، وحرية الاجتماع ، وحرية الاحتجاج ، كما أعطت جملة من الضمانات المانعة من الاعتداء على الأفراد وحرياتهم مثل : ضمان الاتهام ، وضمان التحقيق ، وضما التنفيذ، وضمان الدفاع"
"وقد أدت الثورات الليبرالية إلى قيام حكومات عديدة تستند إلى دستور قائم على موافقة المحكومين وقد وضعت مثل هذه الحكومات الدستورية العديد من لوائح الحقوق التي أعلنت حقوق الأفراد في مجالات الرأي والصحافة والاجتماع والدين كذلك حاولت لوائح الحقوق أن توفر ضمانات ضد سوء استعمال السلطة من قبل الشرطة والمحاكم"
ومع ذلك فإن الليبرالية تطالب من الدول الديمقراطية مزيدا من الحريات تطالب بالتخفف من السلطة على الأفراد ليحصل بذلك الفرد على حريته
ويرى سبنسر أن وظائف الدولة يجب أن تحصر في الشرطة والعدل والدفاع العسكري بمواجهة الأجنبي ويظهر من ذلك المطالبة بغياب الدولة إلا فيما يتعلق بالحماية العامة للمجتمع ، وهذا هو رأي الليبراليين الكلاسيكيين وقد انقرض هذا الرأي في الليبرالية المعاصرة التي جنحت إلى اعتبار الحرية الفردية هدفا ولو بتدخل الدولة بينما كان المذهب الأساسي عند الكلاسيكيين المطالبة بغياب الدولة مهما تكن نتائجه على الفرد وقد اختلف الليبراليون الكلاسيكيون مع الديمقراطيين في من يملك حق التشريع العام ، فالديمقراطيون يرون أن الأكثرية هي التي تقرر وتشرع وتمسك بزمام السلطة أما الليبراليون فقد اهتموا بحماية الفرد من الأذى، وأن هذا هو مهمة القانون بدل التشديد على حق الآخرين بسبب الأكثرية وهذه من نقاط التصادم بينهم"ولكن الليبرالية اختلفت في الواقع المعاصر عما كانت عليه سابقا ويمكن أن نطلق على التوجه الجديد ( الليبرالية الجديدة ) وبرروا ذلك بأنه نتيجة لعدم مسايرة الليبرالية التقليدية للتطور الذي شهده العالم كان ذلك هو السبب في ولادة ليبرالية جديدة تتلاءم وظروف المجتمع الجديد ، وهي ليبرالية ما بعد الحرب العالمية الثانية والفرق بينهما فيما يتعلق بالسياسة هو :
أن دور الدولة في ظل النظرة الجديدة يجب أن يكون أكبر ، فلها مهمة أساسية هي تحديد الإطار القانوني للمؤسسات التي يدور فيها النشاط الاقتصادي ، وقد حدد منظرو الليبرالية الجديدة دور الدولة الذي يجب أن تقوم به بما يلي :
1-أن تعمل كل جهدها ضد التضخم والانكماش
2-أن تحد بشكل معتدل من سلطة الاحتكار وبشكل تتابعي
3-أن تؤمم فقط الاحتكارات التي لا يمكن للقطاع الخاص
4-أن تتحمل كافة الخدمات العامة
5-أن تعطي الفرص والموارد بالتساوي
6-أن تطبق التخطيط التأثيري من أجل التقليل من المخاطر التي قد تحدث
7-أن تطبق التخطيط المركزي عندما يقتضي أن يكون هناك عمل تغير بنائي
8-أن تتدخل عندما يكون هناك خلل في ميكانيكية السوق
ثانيا : ليبرالية الاقتصاد
الليبرالية الاقتصادية: " مذهب اقتصادي يرى أن الدولة لا ينبغي لها أن تتولى وظائف صناعية ، ولا وظائف تجارية ، وأنها لا يحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم بهذا المعنى يقال غالبا ليبرالية اقتصادية"
ويلاحظ أن هذا التعريف واقع على الليبرالية الكلاسيكية قبل التحول الكبير الذي تم في الليبرالية الجديدة على نحو ما سيأتي
ويقول البعلبكي " ويطلق لفظ الليبرالية أيضا على سياسة اقتصادية نشأت في القرن التاسع عشر متأثرة بآراء آدم سميث بخاصة ، وأكدت على حرية التجارة وحرية المنافسة ، وعارضت تدخل الدولة في الاقتصاد"
والليبرالية الاقتصادية وثيقة الصلة بالليبرالية السياسية ، ويعتقد الليبراليون أن الحكومة التي تحكم بالحد الأدنى يكون حكمها هو الأفضل ويرون أن الاقتصاد ينظم نفسه بنفسه إذا ما ترك يعمل بمفرده حرا ، ويرون أن تنظيمات الحكومة ليست ضرورية وأبرز النظم الاقتصادية الليبرالية هو نظام " الرأسمالية " التي رتب أفكاره عالم الاقتصاد الاسكتلندي آدم سميث في كتابه ( ثروة الأمم ) ويدخل في الحرية التي يطالب بها الليبراليون حرية حركة المال والتجارة ، وحرية العمل وحرية التعاقد ، وحرية ممارسة أي مهنة أو نشاط اقتصادي آخذا من الشعار الشهير للثورة الفرنسية " دعه يعمل دعه يمر"والذي يحكم قواعد اللعبة الاقتصادية وقيمها هو سوق العرض والطلب دون أي تقييد حكومي أو نقابة عمالية فللعامل الحرية في العمل أو الترك كما لصاحب رأس المال الحرية المطلقة في توظيف العدد الذي يريد بالأجرة التي يريد
ولكن سبق أن ذكرنا أن المفهوم الليبرالي تغير وبرزت الليبرالية الجديدة عل السطح بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة والكساد وذلك لتمركز رأس المال وظهور الاحتكارات الصناعية الضخمة ، وانهيار قاعدة الصرف بالذهب وأزمة الثورات العمالية في ألمانيا مما جعل الحكومات تتدخل لإنعاش الاقتصاد فتغيرت الأيديولوجية الليبرالية إلى القول بأهمية تدخل الحكومة لتنظيم السوق وقد فصل صاحب كتاب " الليبرالية المتوحشة " كيفية تدخل الدولة لإنعاش الاقتصاد وإصلاح السوق ، وبهذه المرحلة تغيب شمس الليبرالية الكلاسيكية حيث أبطل الواقع فكرة إصلاح السوق لنفسه لتبرز إلى السطح الليبرالية الجديدة بقوة وقد أطيل النفس في مراحل الاقتصاد الليبرالي في الكتاب سابق الذكر، ونقد فكر الليبرالية الجديدة واقعيا ببيان انحدار الازدهار الاقتصادي الذي حققته الرأسمالية بعد الحرب الكونية الثانية ، فبدأت معدلات النمو الاقتصادي في التراجع وارتفعت معدلات البطالة والطاقة المعطلة ، وانخفضت معدلات نمو الإنتاجية ولعل أبرز تطور جديد في الليبرالية المعاصرة هو " ليبرالية العولمة " ومن دلالتها الفكرية : العودة إلى الليبرالية الكلاسيكية كمفهوم ، وذلك أن من أبرز معالم العولمة : التخفيف من التدخل الحكومي في انتقال المال عبر الحدود والأسوار السياسية ، وذلك لتحقيق أعلى الأرباح ، فقد طبقت الفلسفة الليبرالية عمليا عن طريق الشاويش السياسي الذي يحمي هذه الفكرة القديمة في الضمير الغربي لقد أصبح الاقتصاد وسيلة سياسية للسيطرة ، ونقل الثقافات الحضارية بين الأمم ، ولهذا فالأقوى اقتصاديا هو الأقوى سياسيا ولهذا اقتنعت الدول الغربية بهذه الفلسفة مع مشاهدتها لآثار الرأسمالية على الشعوب الفقيرة ، ومن خلال اللعبة الاقتصادية يمكن أن تسقط دول ، وتضعف أخرى وجذر العولمة الفكري هو انتفاء سيادة الدول على حدودها ومواطنيها فضلا عن عدم سيطرتها عل النظام الاقتصادي الحر الذي كان يطالب به الليبراليون الكلاسيكيون
يقول رئيس المصرف المركزي الألماني هناس تيتمار في فبراير من عام 1996م أمام المنتدى الاقتصادي في دفوس " إن غالبية السياسيين لا يزالون غير مدركين أنهم قد صاروا الآن يخضعون لرقابة أسواق المال ، لا ، بل إنهم صاروا يخضعون لسيطرتها وهيمنتها"وسوف يكون قادة العالم في المرحلة القادمة ( العولمة ) هم أرباب المال ، وسدنة المؤسسات الاقتصادية الكبرى والعولمة مبنية على نظرية اقتصادية ينصح بها عدد من الخبراء والاستشاريين الاقتصاديين ويقدمونها دون ملل للمسئولين عن إدارة دفة السياسة الاقتصادية على أنها أفضل نهج وهي (الليبرالية الجديدة new liberalisms) وشعار هذه النظرية (ما يفرزه السوق صالح ، أما تدخل الدولة فهو طالح ) وهذا صريح في إعادة ترميم الليبرالية الكلاسيكية والارتداد إليها بعد التغير الذي حصل بعد الحرب العالمية الثانية"
حديث السلمى عن مجالات الحرية وهى الليبرالية يبين أن الحرية الاقتصادية أدت على القضاء على الحرية السياسية فلم يتبق من المذهب شىء لأنه أعاد السلطة لنفس النخبة الفاسدة وعى الأغنياء لأن ارباب المال الذى يدعون أنهم ليبراليون تحكموا فى الأخرين من خلال أموالهم فهم قضوا على اختيار العمل وجعلوا الأخرين يحتاجون إليهم كما أنهم تحكموا فيما يعطونهم ومن ثم عدنا للنقطة صفر كما يقولون فالذى هرب منه منظرو الفكر الليبرالى أدى إلى نفس النتيجة التى كانوا يحاربونها وهى تحكم قلة من الناس فى السلطة
الحرية الاقتصادية قضت على الحرية السياسية بأزماتها الخانقة المتكررة سواء حسب نظام دورى أو لا سموه الكساد الكبير أو انهيار الاقتصاد لأن الليبراليين اعتادوا على العلاج بالتضخم ومن ثم تحدث فقاعة كل مدة تنفجر فى وجوه الصغار وهم الأغلبية فيفقدون الوظائف وتغلو الأسعار ولا يجدون مال لسد الضروريات
ومن ثم فأى علاج بشرى لمشاكل البشر ينتهى لنفس النقطة وهى وجود صفوة أى نخبة قليلة تملك السلطة ممثلة فى المال يستوى فى ذلك من زعموا الشيوعية المالية بمن زعموا أى شىء غيرها فالشيوعية انتهت بمميزات مالية للحزبيين والمكتب السياسى ومن ثم لا يوجد سوى الحل الربانى
 

المواضيع المتشابهة

أعلى