نقد البراهين السنية في كذب أقصوصة المنصور مع مالك عند الحجرة النبوية

نقد البراهين السنية في بيان كذب أقصوصة أبو جعفر المنصور مع الإمام مالك عند الحجرة النبوية مؤلف الكتاب هو أبو عمر الدوسري (المنهج) من أهل العصر والكتاب...

رضا البطاوى

عضو
مسجل بالموقع
إنضم
21/2/20
المشاركات
194
مستوى التفاعل
0
النقاط
16
العمر
52
نقد البراهين السنية في بيان كذب أقصوصة أبو جعفر المنصور مع الإمام مالك عند الحجرة النبوية
مؤلف الكتاب هو أبو عمر الدوسري (المنهج) من أهل العصر والكتاب مأخوذ من شبكة الدفاع عن الصحابة والكتاب يهاجم الصوفية الذين يعتقدون فى صحة الرواية ويستشهدون بها على زيارة القبور والشفاعة والتوسل والغريب أن معظم الصوفية يدعون كونهم من أهل السنة مثل أهل الحديث وشبكة الدفاع عن السنة
والأغرب فى أمر الصوفية هو اجتماعهم على محبة العلويين وهى التسمية الصحيحة وأيضا ينتمى معظم شيوخهم لما يسمونه الأسرة النبوية التى لا وجود لها بعد موت النبى(ص) بعدة عقود بعد وفاة زوجاته وبناته كما قال تعالى " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم"
وقد استهل الدوسرى الكتاب بمقدمة ينعى فيها على الصوفية ادعاءهم حب النبى(ص) ومع هذا يخالفونه فيقول:
"عجيب هوس هؤلاء القوم بالأقاصيص المختلقة ، وتتبعهم للحكايات المخالفة للنصوص المعتبرة ، وعدم رفع الرأس بالآيات القامعة لأباطيل عقائد المبتدعة ، وعزوفهم وتأويلاتهم للأحاديث الصريحة الصحيحة ؛ بأقاصيص وأحاديث مكذوبة موضوعة!!
ثم هم يزعمون المحبة؟! أي محبة في عدم الاتباع ، وبناء العقائد على الحكايات التي لا ترتفع إلى الضعف-في الغالب- فما بالك إلى الصحة ، ظلمات موضوعة ، وأقاصيص مكذوبة! وما على أهل السنة إلا البيان ليحيا من حيي على بينه ويهلك من هلك على بينه."
وكعادة القوم فى الروايات ذكر الدوسرى الحكاية والتى لا يمكن أن تكون قصة أى حقيقة ثم اتبعها بالنقد الذى ينصب معظمه على الإسناد وما فيه من عورات فقال:
"تكاثر عند القوم ، محبي الاستغاثات الشركية ، كلام يكذبونه ويتناقلونه على الأئمة ، ونحن أمة إسناد ، ولذلك سنذكر روايتهم ثم نأتي بأقوال العلماء المحدثين المحققين في سند القصة ، ثم نقف مع متن القصة.
ينسب إلى مالك بن أنس مع أبي جعفر المنصور العباسي قصة لتأييد احتجاجاتهم بتوسلاتهم بذوات المخلوقين ، وفيها وهو الشاهد من المتن:
"أنه-أي أبو جعفر- سأل مالكا فقال:يا أبا عبدالله أأستقبل القبلة وأدعوا ، أم أستقبل رسول الله (ص)؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (ص) إلى الله تعالى يوم القيامة ؛ بل استقبله واستشفع به،فيشفعه الله" خرج لها القاضي عياض في الشفا وسندها: (حدثنا القاضي أبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن الأشعري ، وأبو القاسم أحمد بن لقي الحاكم وغير واحد فيما أجازونيه ، قالوا:حدثنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث،حدثنا أبو الحسن علي بن فهر ،حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج،حدثنا أبو الحسن عبدالله بن النتاب،حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل،حدثنا ابن حميد قال:ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله )
الكلام على سند هذه القصة
قال ابن عبدالهادي رحمه الله في "الصارم المنكي" :
(وهذه الحكاية التي ذكرها القاضي عياض ورواها باسناده عن مالك ليست بصحيحة عنه ، وقد ذكر المعترض في موضع من كتابه أن إسنادها إسناد جيد ، وهو مخطئ في هذا القول خطأ فاحشا ، بل إسناده إسناد ليس بجيد ؛ بل هو إسناد مظلم منقطع ، وهو مشتمل على من يتهم بالكذب وعلى من يجهل حاله ، وابن حميد هو محمد بن حميد الرازي ، وهو ضعيف كثير المناكير غير محتج بروايته ، ولم يسمع من مالك شيئا ولم يلقه ؛ بل روايته عنه منقطعة غير متصلة ؛ وقد ظن المعترض أنه أبو سفيان محمد بن حميد المعمري أحد الثقات المخرج لهم في صحيح مسلم قال فإن الخطيب ذكره في الرواة عن مالك ، وقد أخطأ فيما ظنه خطأ فاحشا ووهم وهما قبيحا.
فإن محمد بن حميد المعمري رجل متقدم لم يدركه يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل راوي الحكاية عن ابن حميد ؛ بل بينهما مفازة بعيدة ، وقد روى المعمري عن هشام بن حسان ومعمر والثوري ، وتوفي سنة اثنين وثمانين ومائة قبل أن يولد يعقوب بن إسحاق أبي إسرائيل ، وأما محمد بن حميد الرازي فإنه في طبقة الرواة عن المعمري كأبي خثيمة فإنه في طبقة الرواة عن يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل.
وأما محمد بن حميد الرازي فإنه من طبقة الرواة عن المعمري كأبي خثيمة وابن نمير وعمرو الناقد وغيرهم ، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائتين ، فرواية يعقوب بن إسحاق عنه ممكنة ، بخلاف روايته عن المعمري فإنها غير ممكنة.
وقد تكلم في محمد بن حميد الرازي –وهو الذي رويت عنه هذه الحكاية- من غير واحد من الأئمة ، ونسبه بعضهم إلى الكذب.
قال يعقوب بن شيبة السدوسي:محمد بن حميد الرازي كثير المناكير. وقال البخاري:حديثه فيه نظر. وقال النسائي:ليس بثقة. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني:ردئ المذهب ، غير ثقة.
وقال فضلك الرازي:عندي عن ابن حميد خمسون ألف حديث لا أحدث عنه بحرف.
وقال أبو العباس أحمد لمن محمد الأزهري ، سمعت إسحاق بن منصور يقول: أشهد على محمد بن حميد وعبيد بن إسحاق العطار بين يدي الله أنهما كذابان.
وقال صالح بن محمد الحافظ:كان كل ما بلغه من حديث سفيان يحيله على مهران ، وما بلغه من حديث منصور يحيله على عمرو بن قيس ، وما بلغه من حديث الأعمش يحيله على مثل هؤلاء وعلى عنبسة ، ثم قال: كل شيء كان يحدثنا ابن حميد كنا نتهمه فيه.
وقال في موضع آخر:كان أحاديثه تزيد ، وما رأيت أحد أجرأ على الله منه ، وكان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بعض.
وقال في موضع آخر:ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين ، سليمان الشاذكوني ومحمد بن حميد الرازي ، كان يحفظ حديثه كله ، وكان كل يوم يزيد.
وقال أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبدالكريم الرازي ابن أخي أبي زرعة:سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فأومأ بأصبعه إلى فمه ، فقلت له: كان يكذب؟ فقال برأسه:نعم.قلت له:قد شاخ ، لعله كان يعمل عليه ويدلس عليه؟فقال: لا يا بني ، كان يعتمد.
وقال أبو حاتم الرازي:حضرت محمد بن حميد وحضره عون بن جرير ، فجعل ابن حميد يحدث بحديث عن جرير فيه شعر ، فقال عون:ليس هذا الشعر في الحديث ، إنما هو من كلام أبي.فتغافل ابن حميد فمر فيه.
وقال أبو نعيم عبدالملك بن محمد بن عدي:سمعت أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي في منزله وعنده عبدالرحمن بن يوسف بن خراش وجماعة من مشايخ أهل الري وحفاظهم للحديث ، فذكروا ابن حميد ، فأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جدا ، وأنه يحدث بما لم يسمعه وأنه يأخذ أحاديث لأهل البصرة والكوفة فيحدث به الرازيين.
وقال أبو العباس بن سعيد سمعت داود بن يحيى يقول:حدثنا عنه –يعني محمد بن حميد- أبو حاتم قديما ثم تركه بآخرة ، قال:سمعت عبدالرحمن بن يوسف بن خراش يقول حدثنا ابن حميد ، وكان والله يكذب.
وقال أبو حاتم بن حبان البستي في كتاب الضعفاء: محمد بن حميد الرازي كنيته أبو عبدالله:يروي عن ابن المبارك وجرير ، حدثنا عنه شيوخنا مات سنة ثمان وأربعين ومائتين ، كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات ، ولا سيما إذا حدث عن شيوخ بلده ، سمعت إبراهيم بن عبدالواحد البغدادي يقول:قال صالح بن أحمد بن حنبل: كنت يوما عن أبي إذ دق عليه الباب ،فخرجت فإذا أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة فباس يده فلم ينكر عليه ذلك ، وأما أبو زرعة فصافحه ، فتحدثوا ساعة،قال ابن وارة: يا أبا عبد الله إن رأيت أن تذكر حديث أبي القاسم بن أبي الزناد،فقال: نعم حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد،عن إسحاق بن حازم،عن ابن مقسم يعني عبيد الله،عن جابر بن عبد الله أن النبي (ص)سئل عن ماء البحر؟فقال: ((الطهور ماؤه،الحل ميتته)) وقام فقالوا:ماله،قلنا شك في شيء ثم خرج والكتاب بيده فقال في كتابه ميته بتاء واحدة والناس يقولون ميتته،ثم تحدثوا ساعة فقال له ابن وارة:يا أبا عبد الله رأيت محمد بن حميد،قال:نعم،قال:كيف رأيت حديثه؟قال:إذا حدث عن العراقيين يأتي بأشياء مستقيمة،وإذا حدث عن أهل بلده مثل إبراهيم المختار وغيره أتى بأشياء لا تعرف لا يدري ما هي.
قال:فقال أبو زرعة وابن وارة:صح عندنا أنه يكذب، قال:فرأيت أبي بعد ذلك إذا ذكر ابن حميد نفض يده.
وقال العقيلي في الضعفاء:حدثني إبراهيم بن يوسف، قال كتب أبو زرعة ومحمد بن مسلم،عن محمد بن حميد،حديثا كثيرا، ثم تركا الرواية عنه،وقال الحاكم أبو أحمد في كتاب الكنى:أبو عبدالله بن محمد بن حميد الرازي ليس بالقوي عندهم تركه أبو عبدالله بن يحيى الذهلي،وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة.
فإذا كانت هذه حال محمد بن حميد الرازي عند أئمة هذا الشأن،فكيف يقال في حكايته رواتها منقطعة:إسناد جيد مع أن طريقها إليه من ليس بمعروف.
وقد قال المعترض بعد أن ذكر هذه الحكاية ، وتكلم في رواتها:فانظر هذه الحكاية وثقة رواتها وموافقتها ، لما رواه ابن وهب عن مالك.هكذا قال! والذي حمله على ارتكاب هذه السقطة قلة علمه وارتكاب هواه،نسال الله التوفيق.
والذي ينبغي أن يقال:فأنظر هذه الحكاية وضعفها وانقطاعها ونكارتها وجهالة بعض رواتها ونسبة بعضهم إلى الكذب ومخالفتها لما ثبت عن مالك وغيره من العلماء) .
وقريب من هذا نقل الذهبي وحكم عليه بالضعف كما في الميزان ؛ وقال:
"قلت:ولم يكن يحفظ القرآن"
وحكم على القصة عبد الله بن عبد الحميد في (أنواع وأحكام التوسل) :
( قصة مكذوبة ، وسندها غريب ومنقطع)
وقال محقق قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ربيع بن هادي:
(لقد بحثت عن رجال هذا الإسناد بدء من أبي العباس أحمد بن عمر بن دلهات إلى أبي الحسن ابن المنتاب في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض ، و"الصلة" لابن بشكوال ؛ فلم أقف لأحد منهم على ترجمة ، فهو إسناد غريب حقا كما وصفه شيخ الإسلام)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) :
( وهذه الحكاية منقطعة ؛ فإن محمد بن حميد الرازي لم يدرك مالكا لا سيما في زمن أبي جعفر المنصور ؛ فإن أبا جعفر توفي بمكة سنة ثمان وخمسين ومائة ، وتوفي مالك سنة تسع وسبعين ومائة ، وتوفي محمد بن حميد الرازي سنة ثمان وأربعين ومائتين ، ولم يخرج من بلده حين رحل لطلب العلم إلا وهو كبير مع أبيه ، وهو مع هذا ضعيف عند أكثر أهل الحديث ؛ كذبه أبو زرعة وابن وارة ، وقال صالح بن محمد الأسدي: مات رأيت أحد أجرأ على الله منه ، وأحذق بالكذب منه.وقال يعقوب بن شيبة:كثير المناكير.وقال النسائي:ليس بثقة.وقال ابن حبان:يتفرد عن الثقات بالمقلوبات.
وآخر من روى "الموطأ" عن مالك هو أبو مصعب ، وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، وآخر من روى عن مالك على الإطلاق هو أبو حذيفة أحمد بن إسماعيل السهمي توفي سنة تسع وخمسين ومائتين ، وفي الإسناد أيضا من لا يعرف حاله.
وهذه الحكاية لم يذكرها أحد من أصحاب مالك المعروفين بالأخذ عنه ، ومحمد بن حميد ضعيف عند أهل الحديث إذا أسند ، فكيف إذا أرسل حكاية لا تعرف إلا من جهته!!.
هذا إن ثبت عنه ، وأصحاب مالك متفقون على أنه بمثل هذا النقل لا يثبت عن مالك قول له في مسألة في الفقه ؛ بل إذا روى عنه الشاميون كالوليد بن مسلم ، ومروان بن محمد الطاطري ؛ ضعفوا رواية هؤلاء ، وإنما يعتمدون على رواية المدنيين والمصريين ، فكيف بحكاية تناقض مذهبه المعروف عنه من وجوه ، رواها واحد من الخراسانيين لم يدركه، وهو ضعيف عند أهل الحديث"
هذا هو النقد الذى استغرق ثلاثة أرباع الكتاب ببيان عيوب أسانيد الحكاية ثم تكلم الرجل عن المتن وانصب النقد على غير المتن وهو أن الحكاية تتعارض مع المعروف عن مذهب مالك فى مسائل التوسل والوقوف على القبور فقال :
"الكلام على متن القصة:
وقد ناقش غرائب هذا المتن المكذوب أهل العلم ، ولعلي أنقل لك مناقشة الرفاعي في (التوصل) ثم أسوق لك الأدلة الدامغة بعد أن بيان سقوط إسناد هذه القصة المكذوبة من كلام شيخ الإسلام ، وكما قال ابن عبدالهادي: (المعروف عن مالك أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء) وقد ساق البيان على سقوط القصة سندا-ونقلناه- ومتنا-فليرجع إليه في الصارم المنكي.
يقول شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية في كتابه (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) بعد أن بين فحص الإسناد وحكم بوضعه وبين أن من ينقله وهو ابن حميد كذاب،فيقول:
(مع أن قوله: "وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (ص)إلى الله تعالى يوم القيامة" إنما يدل على توسل آدم وذريته به يوم القيامة ، وهذا هو التوسل بشفاعته يوم القيامة ، وهذا حق ، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة ..
ولكنها مناقضة لمذهب مالك المعروف من وجوه:
أحدهما قوله: "أستقبل القبلة وأدعوا أم استقبل رسول الله وأدعو" فقال: "ولم تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم" فإن المعروف عن مالك وغيره من الأئمة ، وسائر السلف من الصحابة والتابعين ؛ أن الداعي إذا سلم على النبي (ص) ثم أراد أن يدعو لنفسه ؛ فإنه يستقبل القبلة ويدعو في مسجده ، ولا يستقبل القبر عند السلام على النبي (ص) والدعاء له ، هذا قول أكثر العلماء كمالك في إحدى الروايتين والشافعي وأحمد وغيرهم.
وعند أصحاب أبي حنيفة ، لا يستقبل القبر وقت السلام عليه أيضا ، ثم منهم من قال: يجعل الحجرة عن يساره-وقد رواه ابن وهب عن مالك- ويسلم عليه.
ومنهم من قال: بل يستدبر الحجرة ، ويسلم عليه ، وهذا هو المشهور عندهم ، ومع هذا فكره مالك أن يطيل القيام عند القبر.
لذلك قال القاضي بن عياض في "المبسوط" عن مالك قال:لا أرى أن يقف عند قبر النبي (ص)يدعو ، ولكن يسلم ويمضي.
قال:وقال نافع:كان ابن عمر يسلم على القبر ، رأيته مائة مرة أو أكثر يجيء إلى القبر فيقول:السلام على النبي (ص)السلام على أبي بكر، اللام على أبي، ثم ينصرف … وقال مالك في "المبسوط": ويلزم من دخل المسجد وخرج من أهل المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء.
فهذا قول مالك وأصحابه ، وما نقلوه عن الصحابة يبين أنهم لم يكونوا يقصدون القبر إلا للسلام على النبي (ص)والدعاء له ، وقد كره مالك إطالة القيام لذلك ، وكره أن يفعله أهل المدينة كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه ، وإنما يفعل ذلك الغرباء ومن قدم من سفر أو خرج له ، فإن تحية للنبي (ص)فأما إذا قصد الرجل الدعاء لنفسه فإنما يدعو في مسجده مستقبل القبلة كما ذكروا ذلك عن أصحاب النبي (ص)ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك عند القبر ؛ بل ولا أطال الوقوف عند القبر للدعاء للنبي (ص)فكيف بدعائه لنفسه؟
وأما دعاء الرسول وطلب الحوائج منه وطلب شفاعته عند قبره أو بعد موته فهذا لم يفعله أحد من السلف ، ومعلوم أنه لو كان قصد الدعاء عند القبر مشروعا لفعله الصحابة والتابعون ،وكذلك السؤال به ، فكيف بدعائه وسؤاله بعد موته؟!
فدل ذلك على أن ما في الحكاية المنقطعة من قوله: "استقبله واستشفع به" كذب على مالك ، مخالف لأقواله ، وأقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم التي نقلها مالك وأصحابه ، ونقلها سائر العلماء ، كل أحد منهم لم يستقبل القبر للدعاء لنفسه فضلا عن أن يستقبله ويستشفع به،ويقول له:بل رسول الله اشفع لي أو ادع لي ، أو يشكو إليه المصائب في الدين والدنيا ، أو يطلب منه أو من غيره من الموتى من الأنبياء والصالحين ، أو الملائكة الذين لا يراهم أن يشفعوا له ، أو يشكو إليه المصائب ؛ فإن هذا كله من فعل النصارى وغيرهم من المشركين ، ومن ضاهاهم من مبتدعة هذه الأمة ، ليس هذا من فعل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ،ولا مما أمر به أحد من أئمة المسلمين ، وإن كانوا يسلمون عليه إذ كان يسمع السلام عليه من القريب ويبلغ سلام البعيد
ويناقش الرفاعي هذا المتن فيقول:
( إن من يتأمل هذه القصة ، يحكم عليها بالوضع والكذب على الإمام مالك بن أنس وعلى أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي. ) وذكر أسبابا قوية ، ورأيت الاكتفاء بكلام شيخ الإسلام ومن أراد الرجوع لكلام الرفاعي في (التوصل) فليرجع إليه ..
وهناك مآخذات على المتن وإن كان في ما سبق كفاية ، لمن كان باحثا عن الحق متجردا له ، أما أهل الإضلال والمطموس على قلوبهم فهم أشبه بكلام الصادق المصدوق ((كالكوز مجخيا)) فأين يعرف للنور بصيص أمل"
القارىء العادى فى عصرنا وما قبله وما بعده ليس بحاجة إلى مناقشات فى الإسناد لأن كل تلم ألسماء لا تفيده بشىء خاصة أن أهل الجرح والتعديل لم يتفقوا على احد إلا نادرا جدا بحيث أن أصحاب المذاهب المعروفة متهمين ومجروحين عند البعض بل إن كل مذهب يضعف أحاديث المذاهب الأخرى ومن ثم لو جلس أهل الحديث يستبعدون كل حديث قيه متكلم فيه عند واحد أو أكثر لن يسلم فى النهاية حديث من وجود واحد أو اكثر متكلم فيه
ما يهم القارىء فى أى عصر هو النص هل هو صحيح المعنى أم لا والحكاية التى ذكرها الدوسرى محتصرة وهى :
"أنه-أي أبو جعفر- سأل مالكا فقال:يا أبا عبدالله أأستقبل القبلة وأدعوا ، أم أستقبل رسول الله (ص)؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (ص) إلى الله تعالى يوم القيامة ؛ بل استقبله واستشفع به،فيشفعه الله"
وهى عند عياض كالتالى :
"ناظر أبو جعفر ـ أمير المؤمنين ـ مالكاً في مسجد رسول الله (ص) فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله أدب قوماً فقال:" لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ "ومدح قوماً فقال:" إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ "وذم قوماً فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ" وإن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فاستكان لها أبو جعفر، فقال: يا أبا عبد الله، أستقْبِلُ القبلة وأدعو؟ أم أستقبل رسول الله (ص) ؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (ص) إلى يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعك اللّه، قال اللّه تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا "
الأخطاء فى الحكاية عديدة :
الأول دفن النبى(ص) فى بيت مسكون أو فى المسجد لأن البيت سمى سكن أى مكان للراحة ووجود موتى فى داخل بيت ليس سكنا أى راحة أى هدوء خاصة ان الساكنات فيه نساء ومن المعروف خوف النساء المبالغ فيه وفى هذا قال تعالى "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا"
كما أن الله بين أن المقابر مكان للزيارة وليس للسكن وأما المسجد فهو لذكر اسم أى وحى الله وليس لدفن الموتى كما قال تعالى "فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
وأما الروايات فى دفن الرسل(ص) فمتناقضة فالرواية الشهيرة تقول ان كل رسول دفن فى المكان الذى مات فيه وهو ما يتعارض مثلا مع رواية أن موسى(ص) فى رواية مات خارج الأرض المقدسة فنقله الله بقرب الأرض المقدسة وهى موجودة فى صحيح البخارى وهى:
1274 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال قال رسول الله (ص)فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر "
فكلمة الآن تدل على موته خارج الأرض المقدسة حيث كان موجودا وجملة يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر تدل على نقله
هذا تعارض فى الروايات وفى القرآن ما يدل على غيره فسليمان (ص)مات على كرسيه(ص) ولم يعرف أحد حتى سقط على الأرض بسبب أكل دابة الأرض لعصاه كما قال تعالى "فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين" فسليمان (ص) لم يدفن فى مكان الكرسى الذى مات عليه لأن مكان الكرسى صغير ولأنه كان على مرتفع أى فى دور ثان أو ثالث أو.. من البناء ليشرف على عمل الجن ومن ثم لا يمكن دفنه فى الأرض لعدم وجود أرض للجثة فى سطح الدور الذى مات فيه
الثانى استقبال القبلة أو الرسول (ص)عند الدعاء كلام يخالف أن الدعاء يكون فى اى مكان ودون استقبال شىء كما دعا الله أهل السفن"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق "
فالدعاء يكون فى أى مكان ودون استقبال جهة
الثالث استقبال الرسول(ص) وهو أمر غير ممكن فكيف يتم الاستقبال وهو استقبال بالوجه ميت مدفون فى الأرض فلكى تستقبل شىء لابد أن تكون فى مواجهته أى وجها لوجه بينما الميت فى الأسفل فحتى لو نظر للأسفل فجدار ما يسمى بالحجرة النبوية سيمنعه من النظر لأسفل مكان الميت ومن ثم سينظر لأسفل الجدار من الجهة خارج القبر
الرابع كيف يكون اللاحق وسيلة للسابق وهو غير موجود فى عصره ؟فآدم (ص) مات ودخل الجنة ومحمد (ص) لم يكن له وجود ومن ثم من المستحيل أن يكون من جاء بعده بآلاف الآلاف من القرون وسيلته للجنة وقد دخلها قبله
الخامس كيف يكون النبى(ص) هو الوسيلة وهو فرد من المؤمنين يبتغى هو الأخر الوسيلة كما قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله لعلكم تفلحون"؟
فالنبى(ص) مؤمن كما قال تعالى " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه"
الستدس استغفار النبى(ص) للمنصور بقولهم" بل استقبله واستشفع به فيشفعك اللّه، قال اللّه تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا "
السؤال كيف يستغفر النبى(ص) الميت لحى ؟
الآية كانت فى أيام حياته وبعد موته النبى(ص) فى الجنة يتنعم ومن فى الجنة فرح لا يفعل شىء من أفعال أهل الدنيا كالاستغفار لغيره
ثم إن الآية تطلب أولا استغفار القادم بقولها " فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ" ومن ثم استغفار النبى(ص) فى حياته لن يفيد القادم له طالما القادم لم يستغفر الله لنفسه
 

المواضيع المتشابهة

أعلى