هل يُجزىء في زكاة الفطر إخراج القيمة ؟

إنضم
24/11/08
المشاركات
2,422
مستوى التفاعل
2
النقاط
38
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال : هل يُجزىء في زكاة الفطر إخراج القيمة ؟
الجواب : لا يجوز دفع القيمة بدل الطعام ، لأنه خلاف المنصوص ، قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ في " المحلى " (6/ 137) :
" ولا تجزىء قيمة أصلاً ، لأن ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا بتراض منهما ، وليس للزكاة مالك بعينه فيجوز رضاه أو ابراؤه " .
وذهب البعض إلى جواز إخراج القيمة بدل الطعام ، وقد ناقشهم ورد عليهم شيخنا العلامة محمد إبراهيم شقرة في كتابه الماتع " إرشاد الساري إلى عبادة الباري القسم الثالث الصيام " (ص/ 92 ـ 94)بكلام ماتع فأنا أنقله لنفاسته وتحريره ، قال:
" وإن أعجب لشيءٍ فإنما أعجب لأولئك الذين يَرَونَ جواز إخراج زكاة الفطر قيمة الطعام نقداً ، إذ يقولون بأن النقد أعودُ بالفائِدة على الفقير ، فقد يحتاج كسوة له أو لأولاده ، أو ربما كان في حاجةٍ إلى شراء طعام آخر يشتهيه ، فأقول لهؤلاء قولاً واضحاً إن شاء الله :
1ـ إن إخراج زكاة الفطر متعينِّ على الصائم ، لإن ظاهر الأحاديث التي وردت بتعيين زكاة الفطر من بعض أصناف المطعومات لم تذكر غيرها ، وقد عرفنا أَنها وحي ، والوحي وحيٌّ ، وما يقولون به من القيمة رأيٌّ ، ورأي العقل لا يُرَدُّ به شرع الوحي .
2ـ ثم إن ابن عباس رضي الله عنهما قال فيها : " وطعمة للمساكين " وكلمة طعمة يعرف ابن عباس معناها ، فلا تعني إلا الشيء الذي يُطعَمُ ، وإلا لفسَّرها بغيره ، أَو لزاد عليها مما يَعرف من اللغة ، لو كان لها غير ذلك المعنى ، بل لم يكن لابن عباس أن يزيد عليها ولو حرفاً ، لأنه شيء تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والفقير في حاجة إلى إشباع معدته قبل أن يبحث عن ثوب جديد ، لئلا يكسر قلبه على حد تعبير أولئك
3ـ ثم إن هؤلاء يظنون أن قيمة زكاة فطر أحدهم تكفي لكسوة فقير ، وهم لا يدفعون إلا أقل قيمة لأدنى صنفٍ من أصناف الطعام ، فهلاَّ فكَّر أحدهم مثلا بأن يدفع ثمن صاعٍِ من الأقط لكي يحقق الغاية التي من أجلها شرعت زكاة الفطر عنده على حدَّ زعمه ؟! وثمن صاع الاقط في زماننا لا يقل عن عشرة دنانير .
4ـ ثم إن الناس كانوا يحتاجونالنقد في كل زمان مضى كما يحتاجونه اليوم ، وكان في الصحابة أَغنياء ، لديهم الكثير من الذهب والفضَّة ، فلماذا ياترى سكت الرسول صلى الله عليه وسلم عنهما ، ولم يُعَيِّن قدر ما يكفي لزكاة الفطر منهما ؟ وفي المسلمين فقراء ، وربما تكون حاجتهم للنقدين أشدَّ من حاجتهم للحنطة أو التمر أو الشعير ؟ إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينسى فإن الله سبحانه لا ينسى ، ( وما كان ربك نسيَّا ) وهل ما نزل على النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه من تحديد أصناف صدقة الفطر ، وتحديدها بالطعام إلا وحىٌّ أوحى به الله إليه ؟!
5ـ ثم إن الوقوف مع نصوص الوحي ـ من غير تأويل لها أو تحريف لمعناها ، أو تكلُُّّفٍ لدلالة اللفظ على شيءٍ ما ـ أسلم عاقبة اللمسلم وهو بهذا لا يخطىء قطعاً ولا يجاوز دائرة الصواب ، أما الاعتداد بالقيمة فمما لا شك فيه أن فيه خروجاً ظاهراً عما يفيده ظاهرُ النصوص ، والخطأُ فيه أقرب من الصواب ، ولسنا مخاطبين بغير ما يُبديه لنا ظاهرُ النصوص من معنى ، عرفه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عنه ، فأخذوابه ، وعملوا به ، ولم يكلفوا أنفسهم بالتاويل الذي يسجح بهم إلى عقدة الباطل ، ليشغلوا أنفسهم بحلها ، وهم قد أغناهم الله عن ذلك بسهولة الحق ويسر تعاليم الوحي .
6ـ ثم إن إخراج زكاة الفطر من الطعام أقربُ إلى المقصود الشرعي ، حيث إن الصائم كان ممتنعا في صيامه عما يُفَطِّرُ من الطعام والشراب ، فناسب أن تكون زكاة فطره في يوم فطره من شيئٍ كان يَطُلُ به صومه لو أكله . وهذا معنى غفل عنه الناس .
7ـ ومعلوم أن زكاة الفطر عبادة فرضها الله سبحانه ، والعبادة يجب الوقوف بها عند النص ، ولا اجتهاد مع النص ، والأصل في العبادات الحظر والمنع ، وفي المعاملات الاباحة والقبول " أ.هــ .
وقال الأستاذ مراد شكري في كتابه " الماتع " المنخلة النونية في فقه الكتاب والسنة النبوية " (ص/ 77) :
" وأما إخراج قيمتها ـ خلافاً لما ذهب إليه أكثر أهل العلم ـ ؛ فهو اجتهادٌ في مواجهة النص ، ولا دليل عليه ، والمقصود بالقيمة من الذهب والفضة أو اللباس أو أي شيء آخر لم يذكره النص . وقد علمتَ أن النص ذكر القمح والشعير والزبيب والأقط والطعام الذي هو قوت أهل البلد مهما كان ، وما سوى هذا ؛ فهو قيمة لا يصح إخراجها ، ولا يكون منفذاً لأمر الله مَن فعلها ، وهذا ـ كما قدمت ـ ما اختاره جمهور أهل العلم " أ . هــ .
قال الأستاذ الفاضل عبد العظيم بن بدوي في كتابه النفيس " الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز " (ص/ 130 ـ 131) :
" ( ولم يجز عامة الفقهاء إخراج القيمة ، وأجازه أبو حنيفة ) . ذكره النووي في شرح مسلم [7/ 60] قلت : وقول أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ مردود ، لأنه ( وماكان ربك نسيا ) فلو كانت القيمة مجزئة لبين ذلك الله ورسوله . فالواجب الوقوف عند ظاهر النصوص من غير تحريف ولا تأويل " أ . هــ .
 

السيد أبوالعربى

أبومحمد
مسئول بالشركة
مسجل بالموقع
إنضم
6/11/08
المشاركات
5,495
مستوى التفاعل
3
النقاط
38
العمر
37
الإقامة
بانكوك - تايلاند
الموقع الالكتروني
thai-trips.net
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم تقبل منا ومنكم صالح الأعمال يارب العالمين

أمين أمين أمين يار العالمين

مشكور أخى الفاضل أبوعبدالله على النقل الطيب

وجزاك الله الجنة وجعله فى ميزان حسناتك

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
 
توقيع : السيد أبوالعربى
إنضم
7/1/09
المشاركات
800
مستوى التفاعل
0
النقاط
16
ألف مليون شكر على
المشاركة الرائعة والجميلة
وجزاك الله خيرا

وننتظر منك مشاركات
أروع وأجـمل

تقبل مروري المتواضع
بصفحتك
 
توقيع : صوت السهارى

المواضيع المتشابهة

أعلى