«ينغلاك شيناوترا».. عزل سياسي بطعم الانتقام!

لا تزال تايلاند تعيش على وقع استقطاب سياسي لم تتوقف رحاه بعد، فمنذ الإطاحة برئيس الوزراء «تاكسين شيناوترا»، قبل 8 سنوات تهيمن على الشارع قوتان إحداهما تنحاز...

أبوسيف

منسق العلاج في تايلاند
طاقم الإدارة
المدير العام
«ينغلاك شيناوترا».. عزل سياسي بطعم الانتقام!
لا تزال تايلاند تعيش على وقع استقطاب سياسي لم تتوقف رحاه بعد، فمنذ الإطاحة برئيس الوزراء «تاكسين شيناوترا»، قبل 8 سنوات تهيمن على الشارع قوتان إحداهما تنحاز للفقراء وسكان المناطق النائية شمال شرق البلاد، والأخرى تعكس توجهات النخب الغنية في العاصمة والمؤيدة للقوى التقليدية متمثلة في الجيش والنظام الملكي. هذا الاستقطاب طفا على السطح يوم الجمعة الماضي، بعدما أعلنت محكمة تايلاندية أن رئيسة الوزراء المخلوعة «ينغلاك شيناوترا» وهي شقيقة رئيس الوزراء الأسبق «تاكسين شيناوترا» متهمة بالفساد وهي جريمة قد تصل عقوبتها عشر سنوات، فما هي قصتها،؟ وماذا عن خلفيات التهم الصادرة بحقها؟



ينغلاك شيناوترا من مواليد 21 يونيو 1967، وهي أول امرأة تشغل رئاسة الوزراء في تايلاند، عن حزب «بويا تاي» أو «من أجل التايلانديين»، حيث وصلت إلى هذا المنصب في الخامس من أغسطس 2011. وثارت آنذاك تساؤلات حول رصيدها السياسي الذي يقترب من الصفر، فعمرها عند فوزها بالمنصب لم يتجاوز 44 عاماً، وشكك البعض في قدرتها على تغيير البلاد، التي تشهد اضطرابات منذ عام 2006. انتصارها كان مخيباً لأنصار الحزب «الديمقراطي» الحاكم وقتئذ الذي يرأسه «أبهيسيت فيجاجيفا»، وهؤلاء يدعمون الملكية وطبقة الأثرياء في بانكوك. لم تستمر «ينغلاك» في منصبها سوى ثلاث سنوات، ففي السابع من مايو 2014، قررت المحكمة الدستورية التايلاندية إقالتها من منصبها بتهمة سوء استخدام السلطة. الجيش التايلاندي قد استولى على مقاليد الحكم في 22 من مايو الماضي بدعوى اعادة الاستقرار إلى البلاد بعد أشهر من الاضطرابات السياسية والاجتماعية. المحكمة بررت قرار الإقالة بأن رئيسة الوزراء كانت قد عزلت في سبتمبر 2011 رئيس مجلس الأمن الوطني من منصبه بطريقة غير قانونية، وأن قرارها كان مسيساً يصب في مصلحة حزبها وعائلتها، خاصة وأنها اختارت بدلاً منه رئيس الشرطة، وهو من أحد أقاربها، وأصدرت المحكمة الإدارية العليا في تايلاند قراراً بإعادة رئيس مجلس الأمن الوطني المعزول إلى منصبه.
«ينغلاك»، الحاصلة على شهادة جامعية في العلوم السياسية، والتي نالت درجة الماجستير في الإدارة العامة من جامعة كنتاكي الأميركية، وجهت لها محكمة تايلاندية تهمة الفساد، والتلاعب- أثناء رئاستها للحكومة- في برنامج دعم مزارعي الأرز، كونها اشترت من الفلاحين المحصول بسعر يفوق أسعار السوق بنسبة 50 في المئة، وتفاقم المشهد، بعدما قررت الجمعية الوطنية منعها من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات، في ظل شكوك في حيثية القرار، خاصة وأن الجيش لعب دوراً في اختيار أعضاء الجمعية. والتساؤل المطروح، هل هذه القرارات التصعيدية إفراز جديد لصراع طبقي في تايلاند بين تيارين، أحدهما يمثله ذوو «القمصان الحمر» والمحسوبون عادة لقطاعات ريفية ترى أن «ينغلاك» وأخاها رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناوترا يدعمان الفقراء، وتيار آخر يُطلق عليه ذوو «القمصان الصفر»، وهؤلاء يشكلون النخب الحضرية والعناصر القريبة من الجيش؟ قد تكون الرغبة في محو تركة "تاكسين" السياسية هي الدافع الأول لموجة التصعيد ضد شقيقته، ففي نوفمبر 2014 شهدت تايلاند احتجاجات واسعة على إثر قانون حاولت "ينغلاك" تمريره رآه كثيرون بأنه يمهد الطريق لعودة شقيقها إلى المشهد السياسي التايلاندي. هذا القانون تم تمريره في الغرفة الأولى في البرلمان، لكنه رُفض في مجلس الشيوخ بالإجماع بعد أن صوت جميع النواب البالغ عددهم 141 ضده، لتتعهد الحكومة إثر ذلك بالتخلي عنه، لكن المعارضة استغلت طرح القانون في توتير الأجواء، وبدلاً من منع إصدار القانون عبر المؤسسات القائمة فضل قادة الحزب «الديمقراطي» المعارض الاستقالة من مناصبهم والنزول إلى الشارع لحشد المتظاهرين، رافعين مطلباً رئيسياً متمثلاً في تنحي رئيسة الوزراء.

ردة فعل المعارضة أكدت على أن شعبية شقيقها لا تزال مقلقة لكثير من خصومه السياسيين، فـ"تاكسين"، هو رئيس الوزراء الوحيد في تاريخ تايلاند الذي أعيد انتخابه قبل الاطاحة به في انقلاب عسكري عام 2006 هو الثاني عشر من نوعه في تاريخ تايلاند، ومذاك لم يفقد الرجل حضوره في الحياة السياسية التايلاندية، ولا يزال محل إعجاب سكان الريف، كونه ساهم في تحسين أوضاع المزارعين وسكان المناطق الفقيرة شمال شرق البلاد، لكنه لا يحظى بتعاطف نخب العاصمة، بل كانت "ينغلاك" تتعرض لانتقادات شديدة فحواها أنها دمية في يد أخيها المستقر في المنفى هرباً من تهم بالفساد. الصراع إذاً بين أبناء المناطق الشمالية الريفية المؤيدة لأسرة شيناوترا وشقيقته وتيارات ونخب حضرية ترى فيهما خروجا عن هيمنة النخب الغنية في العاصمة. ويبدو أن الجيش الذي بات يسيطر على زمام الأمور منذ مايو الماضي، يحاول كسب ود أصحاب "القمصان الصفراء" الراغبين في إبعاء "تاكسين" وأعوانه من الواجهة السياسية للبلاد.

قد تكون "ينغلاك" ضحية لتركة شقيقها، وربما ما تعانيه الآن من قيود سياسية وتهم محملة بحقبة أخيها وما بها من تجاذبات، هو ثمن باهظ لإقدامها على خوض المعترك السياسي دون أي رصيد من خبرة. ولم تشفع لها إطلالتها البهية، في ردع خصومها من الانتقام من "تاكسين" في شخصها، من خلال الإصرار على تحييدها من المشهد السياسي، كي يصبح من الصعب على حزبها وبالأحرى شقيقها العودة من جديد من أجل المنافسة على صدارة السلطة. وفي التحليل الأخير، يبدو أن الاستقطاب الحاد بين أغلبية فقيرة وأقلية غنية، هو وقود الاضطراب السياسي في البلاد منذ 2006 وإلى الآن، ومن ثم لا مناص من جسر هذه الهوة، كي لاتعصف باستقرار تايلاند.
 
توقيعي
تايلند أدفايزور - التنسيق الطبي لمستشفيات تايلاند مجانا

تواصل معنا على واتس أب - لاين - فايبر - إيمو - تانقو : 0066864036343
أعلى