اخلاق المؤمنين وآداب الصالحين

احلي كلمة

عضو
مسجل بالموقع

:
:
اعلم أيها الأخ الصالح - أصلح الله شأننا -
:
.
أن لأدب الصحبة وحسن العشرة أوجهاً، وأنا مبين منها ما يدل على اخلاق المؤمنين وآداب الصالحين
ويعلم أن الله - سبحانه وتعالى - جعل بعضهم لبعض رحمةً وعوناً، ولذلك قال :
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثَلُ المؤمنينَ في توادِّهم وتعاطفِهم وتراحُمِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ إذا اشتَكى منْهُ عضوٌ تداعى لَهُ سائرُ الأعضاءِ بالحمَّى والسَّهَرِ)
وقال عليه السلام: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً).
وقال عليه السلام: (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف).
فإذا أراد الله بعبدٍ خيراً وفقه لمعاشرة أهل السنة والصلاح والدين، ونزهه عن صحبة أهل الأهواء والبدع
وقال عليه السلام: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل).حسن غريب
:
ولطرفة بن العبد
:
عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينِهِ ** فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي
:
ومن كلام علي بن أبي طالبرضي عنه:
:
وَلا تَصحَب أَخا الجَهلِ ** وَإياكَ وَإِيَّاهُ
فَكَم مِن جاهِلٍ أَردى ** حَليماً حينَ يَلقاهُ
يَقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ ** إِذا ما هُوَ ماشاهُ
وَلِلشَّيءِ عَلى الشَيءِ ** مَقاييسُ وَأَشباهُ
وَلِلقَلبِ عَلى القَلبِ ** دَليلٌ حينَ يَلقاهُ
:
آداب العشرة
.
فمن آداب العشرة: حسن الخلق
:
حسن الخلق مع الإخوان والأقران والأصحاب، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال، وقد
قيل له: ما خير ما أعطي المرء؟ قال: (حسن الخلق).
:
تحسين العيوب
:
ومنها تحسين ما يعانيه من عيوب أصحابه؛ فقد قال ابن مازن: (المؤمن يطلب معاذير إخوانه،
والمنافق يطلب عثراتهم)، وقال حمدون القصار: (إذا زل أخ من إخوانك، فاطلب له تسعين عذراً
فإن لم يقبل ذلك فأنت المعيب).
:
معاشرة المؤمن
:
ومنها معاشرة الموثوق بدينه وأمانته ظاهراً وباطناً. قال الله تعالى: (لا تَجِدُ قَوماً يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَاليَومِ
الأَخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللَهَ وَرَسولَهُ).
:
أوجه المعاشرة
.
وللمعاشرة أوجه:
:
فللمشايخ والأكابر: بالحرمة والخدمة والقيام بأشغالهم.
وللأقران والأوساط: بالنصيحة وبذل الموجود والكون عند الأحكام، ما لم يكن إثماً.
وللمريدين والأصاغر: بالإرشاد والتأدب والحمل على ما يوجبه العلم، وآداب السنة، وأحكام
البواطن، والهداية إلى تقويمها بحسن الأدب.
:
الصفح عن العثرات
:
ومنها الصفح عن عثرات الإخوان، وترك تأنيبهم عليها. قال الفضيل بن عياض: (الفتوة الصفح عن
عثرات الإخوان)، فكما يجب على العبد الأدب مع سيده، يجب عليه معاشرة من يعينه عليه. قال
بعض الحكماء: (المؤمن طبعاً وسجية)، وقال ابن الأعرابي: (تناسى مساوئ الإخوان يدم لك ودهم).
وواجب على المؤمن أن يجانب طلاب الدنيا، فإنهم يدلونه على طلبها ومنعها، وذلك يبعده عن نجاته
ويقظته عنها، ويجتهد في عشرة أهل الخير وطلاب الآخرة؛ ولذلك قال ذو النون لمن أوصاه: (عليك
بصحبة من تسلم منه في ظاهرك، وتعينك رؤيته على الخير، ويذكرك مولاك).
:
موافقة الإخوان
:
ومنها قلة الخلاف للإخوان، ولزوم موافقتهم فيما يبيحه العلم والشريعة. قال أبو عثمان: (موافقة
الإخوان خير من الشفقة عليهم).
:
الحمد على الثناء
:
ومنها أن يحمدهم على حسن ثنائهم، وإن لم يساعدهم باليد، لقوله عليه السلام: (نية المؤمن أبلغ من
عمله). قال علي كرم الله وجهه: (من لم يحمل أخاه على حسن النية، لم يحمده على حسن الصنعة).
:
ترك الحسد
:
ومنها ألا يحسدهم على ما يرى عليهم من آثار نعمة الله، بل يفرح بذلك، ويحمد الله على ذلك كما
يحمده إذا كانت عليه؛ فإن الله تعالى ذم (الحاسدين) على ذلك بقوله: (أَم يَحسُدُونَ الناسَ عَلى ما أتَاهُمُ
اللَهُ مِن فَضلِهِ)، وقال عليه السلام: (ولا تحاسدوا).
:
عدم المواجهة بما يكره
:
ومنها ألا يواجههم بما يكرهون، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
:
ملازمة الحياء
:
).
ومنها ملازمة الحياء في كل حال، لقوله عليه السلام: ( الإيمانُ بضعٌ وسبعون : أفضلُها قولُ : لا إلهَ إلا اللهُ . وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ ، والحياءُ شعبةٌ مِن الإيمانِ.

وقال: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار).
:
المروءة والمحبة
:
ومن المعاشرة صدق المروءة وصفاء المحبة، فإنها لا تتم إلا بهما.
:
إظهار الفرح والبشاشة
:
ومنها بشاشة الوجه، ولطف اللسان، وسعة القلب، وبسط اليد، وكظم الغيظ، وترك الكبر، وملازمة
الحرمة، وإظهار الفرح بما رزق من عشرتهم وأخوتهم.
:
صحبة العالم العاقل
:
ومنها ألا يصحب إلا عالماً، أو عاقلاً فقيهاً حليماً. قال ذو النون رحمة الله عليه: (ما خلع الله على
عبدٍ من عبيده خلعةً أحسن من العقل، ولا قلده قلادةً أجمل من العلم، ولا زينه بزينةٍ أفضل من الحلم،
وكمال ذلك التقوى).
:
سلامة القلب وإسداء النصحية
:
ومنها سلامة قلبه للإخوان، والنصحية لهم، وقبولها منهم، لقوله تعالى: (إِلّا مَن أَتى اللَهَ بِقَلبٍ سَليمٍ).
وقال السقطي رحمه الله: (من أجل أخلاق الأبرار سلامة الصدر للإخوان والنصيحة لهم).
:
حنث الوعد
:
ومنها ألا يعدهم ويخالفهم، فإنه نفاق. قال عليه الصلاة والسلام: (علامة المنافق ثلاث: إذا حدث
كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان). وقال الثوري رحمه الله: (لا تعد أخاك وتخلفه فتعود المحبة
بغضة). وأنشدوا:
:
يا واعِداً أَخلفَ في وَعدِهِ ** ما الخُلفُ مِن سيرَةِ أَهلِ الوَفا
ما كانَ ما أَظهَرتَ مِن وُدِّنا ** إِلّا سِراجاً لاحَ ثُمَ اِنطَفا
:
صحبة الوقور
:
ومنها صحبة من يستحيا منه ليزجره ذلك عن المخالفات؛ فقال قال عليٌّ كرم الله وجهه: (أحيوا
الحياء بمجالسة من يستحيا منه). وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: (ما أوقعني في بلية إلا صحبة من لا احتشمه
:
الإخلاص في الصحبة
:
ومنها أن يراعي في صحبة أخوانه صلاحهم لا مرادهم، ودلالته على رشدهم لا على ما يحبونه.
قال أبو صالح المزي، رحمه الله: (المؤمن من يعاشرك بالمعروف، ويدلك على صلاح دينك ودنياك،
والمنافق من يعاشرك بالمماذعة، ويدلك على ما تشتهيه، والمعصوم من فرق بين الحالين).
:
ترك الأذى
:
ومنها ألا تؤذي مؤمناً، ولا تجاهل جاهلاً؛ لقوله عليه السلام: (إن الله يكره أذى المؤمن). وقال
الربيع ابن خيثم رحمه الله: (الناس رجلان، مؤمن فلا تؤذه، وجاهلٌ فلا تجاهله).
:
حسن العشرة
:
ومنها مطالبة الإخوان بحسن العشرة حسب ما يعاشرهم به؛ لقوله عليه السلام: (لا يؤمن عبد حتى
يحب لأخيه ما يحب لنفسه). قال الحكيم: (صفوة العشرة للخلق، رضاك عنهم بمثل ما تعاشرهم به).
وقال أبو بكر بن عياش رحمه الله: (اطلب الفضل بالإفضال منك، فإن الصنيعة إليك كالصنيعة منك
:
رأي عمر في المودة
:
ومنها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته،
وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه).
:
حسن الظن
:
ومنها حمل كلام الإخوان على أحسن الوجوه ما وجدت ذلك. قال سعيد بن المسيب رضي الله عنه:
(كتب إلي بعض إخواني من الصحابة أن ضع أمر أخيك على الأحسن ما لم تغلب).
 

المواضيع المتشابهة

الشركة العربية الأولي الرائدة في تنظيم الرحلات السياحية والتنسيق الطبي للعلاج في مستشفيات تايلاند | واتس أب : 0066864036343 - إدارة سيف للسياحة و التنسيق الطبي في بانكوك 2021

أعلى