من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله ، دخل الجنة

عن عثمانَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اله عليه وسلم : (( من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله ، دخل الجنة )) الشرح : ذكر المنذري تحت هذا الباب...

من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله ، دخل الجنة
عن عثمانَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اله عليه وسلم : (( من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله ، دخل الجنة ))

الشرح :

ذكر المنذري تحت هذا الباب ستة أحاديث :

1- الأول :

هذا الحديث وفيه أولاً: فضل الشهادة ، وأنها كلمة الإسلام العظيمة ، وكلمة التوحيد التي يدخل بها العباد إلى دين الإسلام .وأن هذه الكلمة هي أول واجب على العبيد ، لا النظر ولا القصد إلى النظر ، كما قال المتكلمة ، بل أول واجب يجب على العبيد ، هو : قول لاإله إلا الله . وهذة الكلمة من فضلها أنها تكفر عن صاحبها السيئات ، فيغفر الله سبحانه وتعالى لأهل التوحيد ، مالا يغفره لغيرهم .

وليست هذه الكلمة حجة للمرجئة الذين قالوا : إن الإيمان هو التصديق والإقرار باللسان فقط !! ، خلافاً لأهل السنة القائلين : إن الإيمان تصديق بالجنان ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان ، فهذا الحديث ليس حجة لهم ، لأن المرجئة قالوا : إن هذا الحديث يدل على أن الإقرار بالشهادتين يكفي لدخول العبد الجنة ، وأن المعاصي لاتضرُّ مع الإيمان ! وهذا قول فاسد ، لأن مقتضى هذا القول : إلغاء النصوص الكثيرة التي تبين ضرر الذنوب والسيئات ، كقوله تعالى (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سؤا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) النساء :123 ، وقوله ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) آل عمران :182 ، وقوله ( فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) المائدة : 49 ، وغيرها كثير جدا .

ثانيا : الإعراض عن الأدلة الصريحة التي تبين أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان ، كقول الله عز وجل (( إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون . الذين يُقيمون الصلاةَ ومما رزقناهم ينفقون .أولئك هم المؤمنون حقا )) [ سورة الأنفال : 2 ـ 4 ] . فجعل لأهل الإيمان أعمالاً ، فدل هذا على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان ، وقوله تعالى (( وماكان الله ليضيع إيمانكم )) والمقصود بالإيمان ههنا : الصلاة ، كما هو المشهور عند المفسرين ، وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( الإيمانُ بضع وستون شعبة ، أعلاها : قول لاإله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان )).

ولا يجوز بعد هذا أن يقال إن الأعمال ليست من الإيمان ، لأن هذا يفضي إلى رد النصوص من القرآن والسنة . والواجب على المسلم أن يجمع بين النصوص ، وأن يتلقاها جميعاً بالقبول ، فلا يأخذ منها شيئاً ويترك شيئاً ، فإن هذة عادة أهل الأهواء ، وهي صفة لازمة لهم ، فما من فرقةٍ من فرق أهل الأهواء ، إلا وتجدها قد أخذت شيئاً وتركت أشياء ، إلا أهل السنة كما قال عبدا لرحمن بن مهدي : (( مامن طائفة أو فرقة إلا وتذكر الذي لها ، ولاتذكر الذي عليها ، إلا أهل السنة فإنهم يذكرون الذي لهم والذي عليهم )) . وهذا من إنصافهم رحمهم الله أنهم يذكرون جميع ما ورد في المسألة من النصوص ، ثم يوفقون ويجمعون بينها .

وهكذا هذا الحديث لو أخذناه وتركنا ما جاء في الكتاب والسنة ، لأهملنا كثيراً من دلالات النصوص ، فلابد أن يجمع بينه وبين بقية النصوص ليكون الفهمُ صحيحاً تاماً .

فهذا الحديث : قال أهل السنة له عدة محامل ، منها :

1- أن قوله : (( من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة )) قالوا : إما أن يكون هذا قبل أن تنزل الفرائض ، والرسول عليه الصلاة والسلام كان في مكة ، فيقول للناس (( قولوا لاإله إلا الله تفلحوا )) فهذه دعوته عليه الصلاة والسلام في مكة ، فلم يحرم عليهم الزنا ، ولم يحرم عليهم الخمر ، ولم يحرم عليهم الربا ، بل ما نزل تحريم هذه المحرمات ولا تمت الفرائض ، إلا في المدينة ، بعد أن استقر الإيمان في قلوب الناس ، وانقادوا لله سبحانه ، أما قبل ذلك فلم تكن هذه الفرائض .

2- وهناك وجه آخر : وهو أنَّ قوله (( مَنْ ماتَ وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة )) أن هذا فيمن لم يقدر على غير النطق بالشهادتين ، أي : لم يقدر على غير كلمة التوحيد ، إما أنه قالها ومات ، أو أنه لم يبلغه من الإسلام إلا هذه الكلمة فآمن بها ، كما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يَدْرُسُ الإسلام ( أي ينمحي ) كما يَدْرس وشي الثوب ، حتى لا يعلم صلاة ولا صدقة ولا صيام ، ويبقى طوائف من الناس يقولون : أدركنا آباءنا يقولون : لاإله إلا الله ، فنحن نقول هذه الكلمة فقال له جليسة : فما تنفعهم هذه الكلمة ؟ قال : بلى تنفعهم ، بلى تنفعهم )) .

فيكون هذا الحديث ، كحديث الرجل المقنع الحديد الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : يارسول الله ، أُسلم أو أقاتل ؟ : ( أَسْلِم ثم قاتل ) رواه مسلم , فهذا الرجل جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : هل أدخل المعركة ثم أُسلم ، أم أسلم ثم أقاتل ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم : بل أسلم ثم قاتل .

أي : لأنك إنْ قُتلت على غير الإسلام ، متَّ كافراً ، ولا ينفعك نصرك للإسلام بغير إسلام ، فإنَّ الله سبحانه وتعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، كما ثبت في الصحيحين ، وهذا من آيات الله : إنه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر الذي لا إيمان له .

فأسلم الرجل ثم قاتل فقُتل ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( عَمِلَ قليلاً ، وأُجر كثيراً )) أي أنه لا صلى ولاصام ولا أدى غير الجهاد في سبيل الله .

3- وله محمل ثالث : وهو أن هذا الحديث فيمن كان من أهل المعاصي وهو موحَّد ، فإنَّ الله سبحانه وتعالى سيغفر له ، كما في حديث البطاقة (( أن رجلاً يأتي يوم القيامة بسجلاتٍ من الذنوب مد البصر ، ويجاء له ببطاقة كُتب عليها : لاإله إلا الله ، فيقول يارب ، وما تنفع هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول : إنك لاتظلم اليوم شيئاً ، فتوضع السجلات في كِفَّة ، والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله شيء )) رواه أحمد وغيره .

وهكذا هنا في هذا الحديث من مات وهو يعلم … محمول أن الله سبحانه وتعالى قد تجاوز لهذا الإنسان عن ذنوبه وخطاياه وغفر له ، وأدخله بهذه الكلمة الجنة .

4- والقول الرابع : أن الله عز وجل أخرجه من النار بعد أن دخلها ، بتوحيده ، وبشفاعة الشافعين ، من المؤمنين أو النبيين أو الملائكة ، فإنهم يشفعون يوم القيامة ، فهو قد دخل الجنة لكن بعد مجازاته ، فيكون معنى الحديث : من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة ، وإنْ جوزي قبل ذلك ـ يعني قبل دخوله الجنة ـ بتعذيبه بالنار وبتطهيره بها ، فإنه لابد أن يدخل الجنة .

وهذا من مذهب أهل السنة ، وهو أنَّ أهل التوحيد لا يخلدون في نار جهنم ، خلافاً لأهل الاعتزال والخروج ، فالخوارج قالوا : إنه إذا عَمل كبيرة خرج من الإيمان ، لأن الإيمان عندهم شيء واحد ، إنْ ذهبَ بعضُه ذهبَ كله ، وأما المعتزلة فقالوا : من عَمِل كبيرة خرج من الإيمان ، ولم يدخل في الكفر ، بل هو في منزلة بين المنزلتين !! لكن الخوارج والمعتزلة جميعاً يقولون بخلود صاحب الكبيرة في النار ، وهذا يخالف ما جاء في الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة كما مرَّ معنا تفصيله.

كتبه : فضيلة الشيخ محمد الحمود النجدي - حفظه الله تعالى -
 

أبوسيف

منسق العلاج في تايلاند
طاقم الإدارة
المدير العام
من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله ، دخل الجنة
[align=center]
بارك الله فيك أخى العزيز الكعبى uae على النقل المفيد .. وننتظر مواضيعك المفيده لا هنت .

تقبل محبتى وتقديرى
[/align]
 
توقيعي
تايلند أدفايزور - التنسيق الطبي لمستشفيات تايلاند مجانا

تواصل معنا على واتس أب - لاين - فايبر - إيمو - تانقو : 0066864036343

القر شي

عضو
مسجل بالموقع
من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله ، دخل الجنة
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... موفق بإذن الله ...
 

أبوكارم

عضو
مسجل بالموقع
من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله ، دخل الجنة
يعطيك العافيه
 

المواضيع المتشابهة

أعلى