حرمة القرآن الكريم (لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

أما بعد : فإن القرآن كلام الله تعالى ، أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون هدى ونورا للعالمين إلى يوم القيامة ، وقد أكرم الله صدر هذه الأمة بحفظه في الصدور ، والعمل به في جميع شئون الحياة ، والتحاكم إليه في القليل والكثير ، ولا يزال فضل الله سبحانه ينزل على بعض عباده ، فيعطون القرآن حقه من التعظيم والتكريم حسا ومعنى ، ولكن هناك طوائف كبيرة وأعدادا عظيمة ممن ينتسب إلى الإسلام حرمت من القيام بحق القرآن العظيم وما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخشى أن ينطبق على كثير منهم قوله تعالى : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا إذ أصبح القرآن لدى كثير منهم مهجورا ، هجروا تلاوته ، وهجروا تدبره والعمل به فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ولقد غفل كثير منهم عما يجب من التعظيم والتكريم لكلام رب العالمين .

ولقد عمت بلاد المسلمين المنشورات والصحف والمجلات وكثيرا ما تشتمل على آيات من القرآن الكريم في غلافها أو داخلها ، لكن قسما كبيرا من المسلمين حينما يقرؤون تلك الصحف يلقونها فتجمع مع القمائم وتوطأ بالأقدام ، بل قد يستعملها بعضهم لأغراض أخرى حتى تصيبها النجاسات والقاذورات ، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم َ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ والآية دليل على أنه لا يجوز مس القرآن إلا إذا كان المسلم على طهارة كما هو رأي الجمهور من أهل العلم ، وفي حديث عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله : " أن لا يمس القرآن إلا طاهر " . ويروى عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر " وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال : ( لا يمس القرآن إلا المطهرون ) فقرأ القرآن ولم يمس المصحف حين لم يكن على وضوء . وعن سعد أنه أمر ابنه بالوضوء لمس المصحف .

فإذا كان هذا في مس القرآن العزيز ، فكيف بمن يضع الصحف التي تشتمل على آيات من القرآن العزيز سفرة لطعامه ثم يرمي بها في النفايات مع النجاسات والقاذورات ، لا شك أن هذا امتهان لكتاب الله العزيز وكلامه المبين .

فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحافظوا على الصحف والكتب وغيرها ، مما فيه آيات قرآنية ، أو أحاديث نبوية أو كلام فيه ذكر الله أو بعض أسمائه سبحانه ، فيحفظها في مكان طاهر وإذا استغنى عنها دفنها في أرض طاهرة أو أحرقها ، ولا يجوز التساهل في ذلك حيث إن الكثير من الناس في غفلة عن هذا الأمر ، وقد يقع في المحذور جهلا منه بالحكم ، رأيت كتابة هذه الكلمة تذكيرا وبيانا لما يجب على المسلمين العمل به تجاه كتاب الله وأسمائه وصفاته وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتحذيرا من الوقوع فيما يغضب الله ويتنافى مع مقام كلام رب العالمين .

والله سبحانه المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعا لما يحبه ويرضاه ، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، وأن يمنحنا جميعا تعظيم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعمل بهما وصيانتهما عن كل ما يسيء إليهما من قول أو فعل ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

نشرت في مجلة البحوث الإسلامية ، العدد 6 ص 289 ، 290
 

السيد أبوالعربى

أبومحمد
مسئول بالشركة
مسجل بالموقع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم اجعل القرأن الكريم ربيع قلوبنا

مشكور أخى الفاضل ابوعبدالله على النقل الطيب

وجزاك الله الجنة وجعله فى ميزان حسناتك

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
 
توقيعي
السموحه أنا فى أجازه حاليا فى مصر وللإتصال يمنكم التواصل على رقم المكتب : 0066858077776
تحياتى للجميع
يعطيك العافية على هالمجهود الرائع
تقرير وطرح في غاااية الروووعة والإبداااع
دمت ودام طرحك..
 
توقيعي
راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعال.. وراقب أفعالك لأنها ستصبح عادات
وراقب عاداتك لأنها ستصبح طباع ..وراقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اللهم اجعل القرأن الكريم ربيع قلوبنا

مشكور أخى الفاضل ابوعبدالله على النقل الطيب

وجزاك الله الجنة وجعله فى ميزان حسناتك


موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
جزاك الله الجنة اخي الحبيب السيد على المرور الكريم
 

المواضيع المتشابهة

الشركة العربية الأولي الرائدة في تنظيم الرحلات السياحية والتنسيق الطبي للعلاج في مستشفيات تايلاند | واتس أب : 0066864036343 - إدارة سيف للسياحة و التنسيق الطبي في بانكوك 2021

أعلى