سالم بن عبايد الكعبي
عضو نشيط
تأملات قرآنية تغييرٌ .. فتغيير بقلم : الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري
تأملات قرآنية
تغييرٌ .. فتغيير
بقلم : الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري
إنَّ الواقع المرَّ الذي تَعِيشُهُ أُمتنا الإسلامية -عرباً وعجماً- منذ عُقود وعقود: يحيِّرُ ذوي الألباب، ويَذْهَلُ-به- فعلاً صاحب المرَّشد والصواب ... ذلكم أنَّ هذه الأمةَ الّتي تَحملُ من التاريخ النَّاصع الأغرّ ما تَنوءُ بأخباره المجلَّدات السِّمان تقفُ اليوم -فوا أسفي الشديد- على هامش الأحداث؛ فارغةَ المضمون، خاوية الوِفاض إلا من بقايا -هنا وهناك- تَستَنهضُ الهِممَ وتُطاول -بجهدٍ وجهادٍ- الذُّرى والقِممَ .. ولكن؛ أنّى لها ذلك -وصولاً، أو حصولاً-، وهي تسبحُ ضدَّ التيار الغامِس؛ في ظلامٍ دامس، وليل طامس!؟
ولكن هذا الواقع العَسِر المَضّ -لن يكون -بإذن الله- في يومٍ- سبباً تُخلعُ به الأمّةُ -بكُلِّيتها- عن أصل استقرارها، وقاعدة بقائها بل ستستمرُّ -بحفظ الله- لها، وتستقرُّ -بتوفيق الله- إياها.
ولن يكون لهذا الاستقرار فضلاً عن ذيّاك الاستمرار -وجودٌ- فضلاً عن ديمومة- إلا بالأخذ بعوامل البقاء، المبنيّة على التغيير، والقائمةُ على التغيُّر ... تغييرٌ في الواقع، وتغيُّرٌ في المستقبل: ينتج عن ذلك -كلِّه- تغييرٌ من الله -تعالى- بمنّةٍ ربَّانية، ومنحة إلهية ... .
ولقد رأيت -في هذا المقام- كتابةً رائعة؛ دبَّجتها براعة كاتبٍ أديب، ومنشئٍ أريب؛ وضع يدَه على الجَرْح، وعَرَفَ - في خِضَمِّ تيه الأفكار، وتقلُّب الأوضاع - الدواء الشافي؛ الّذي يجب -وجوباً محتماً- أن بعرفه كلُّ من رضي بالله ربَّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نبياً ورسولاً - بغضِّ النظر عن مقدار قُربهِ أو بُعده من هذا الأصل الراسخ -علماً أو عملاً- وهذا الذي أقوله -كلُّه-مُنطلِقٌ- أصلاً-وراجعٌ- فرعاً - إلى حقيقة فهم وتطبيق قول ربِّ العالمين - في كتابه المبين -: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم واذا أراد الله بقوم سوءا فلا مردّله وما لهم من دونه من وال)[الرعد:11]، تغييرٌ مبنيٌ على تغييرٌ، صادرٌ عنه وراجعٌ إليه ....
يقول الأستاذ الفاضل الأخ الصديق إبراهيم العجلوني( )- سدده الله بتقواه - تحت عنوان( ) (حالُنا في العِلَّة .. ونحن الملومون): نقرأ في كتاب ((الاعتبار)) لأُسامة ابن منقذ أن الفرنجة استولوا على نابُلُس، وأنه قد كانت لهم متاجرُ في قلب المدينة يبيعون فيها الخمور، وأنه ربما لم يكن يفصل بين بعض بيوت المسلمين ومراكز الفِرِنجة إلا الجادّات الضيقة! وهذا يعني أن القوم كانوا ملابسين لنا على نحوٍ قد يدفعُ صاحب النظر الضيق إلى الظنّ بأنهم لن يرحلوا يوماً ! ثم ما هي إلا دورةٌ زمنيةٌ خاطفةٌ فإذا هم في طوابير ممتدة نحو السواحل الفلسطينية؛ ترهقهم ذلّة الانكسار بعد أن كانوا جبابرة، وإذا هم يغادرون أرضنا راغمين، بعد طول احتلال وتمكين ...
لقد استغلوا تمزٌّقَنا وضَعفنا أولَ مرة واستيلاء الوهن علينا، فكان ما كان من تحالفاتهم يوم تداعُوا علينا في حروب الفِرِنجة المتتابعة وحملاتهم المتلاحقة. لولا ذلك الضعف وذاك التمزُّق، وذلك الوهن لَمَا كان لهم أن يطأوا شبراً من بلادنا . وليس يختلف يومنا عن أمسنا، إذْ حالنا هي علّةُ ما نتعرضُ له من احتلال، فإذا هي تغيّرت أقصد: إذا غيَّرنا نحن ما بأنفسنا، وأخذنا بأسباب الوحدة والقوة، فإن من منطق الأشياء أنْ لا يكون لهم علينا سبيلٌ، وأن نكون في مَنَعَةٍ من أمرنا ترهبْهم، تماماً كما كان من شأن العرب المسلمين أيام صلاح الدين، وقبل ذلك بقرون حين كانت أوروبا تطلب ودَّ الخلفاء المسلمين، وتخشى غضبهم وتلتمس إلى رضاهم الأسباب, المسألة إذاً مرهونة بنا نحن العرب و المسلمين لا بالفِرِنجة قديماً والأمريكان حديثاً.
فأن نُطَهِّر أنفسنا وصفوفنا، وأن نكون المؤمنين الأعزة الذين عرفتهم بدرُ وأُحُد والخندق واليرموك ... ذلكم هو النهجُ الواضحُ والمحجةُ البيضاءُ.
و قلتُ: وهذا هو دواء الداء، وبَلْسَمُ الشفاء . والله المسدّدُ.
تغييرٌ .. فتغيير
بقلم : الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري
إنَّ الواقع المرَّ الذي تَعِيشُهُ أُمتنا الإسلامية -عرباً وعجماً- منذ عُقود وعقود: يحيِّرُ ذوي الألباب، ويَذْهَلُ-به- فعلاً صاحب المرَّشد والصواب ... ذلكم أنَّ هذه الأمةَ الّتي تَحملُ من التاريخ النَّاصع الأغرّ ما تَنوءُ بأخباره المجلَّدات السِّمان تقفُ اليوم -فوا أسفي الشديد- على هامش الأحداث؛ فارغةَ المضمون، خاوية الوِفاض إلا من بقايا -هنا وهناك- تَستَنهضُ الهِممَ وتُطاول -بجهدٍ وجهادٍ- الذُّرى والقِممَ .. ولكن؛ أنّى لها ذلك -وصولاً، أو حصولاً-، وهي تسبحُ ضدَّ التيار الغامِس؛ في ظلامٍ دامس، وليل طامس!؟
ولكن هذا الواقع العَسِر المَضّ -لن يكون -بإذن الله- في يومٍ- سبباً تُخلعُ به الأمّةُ -بكُلِّيتها- عن أصل استقرارها، وقاعدة بقائها بل ستستمرُّ -بحفظ الله- لها، وتستقرُّ -بتوفيق الله- إياها.
ولن يكون لهذا الاستقرار فضلاً عن ذيّاك الاستمرار -وجودٌ- فضلاً عن ديمومة- إلا بالأخذ بعوامل البقاء، المبنيّة على التغيير، والقائمةُ على التغيُّر ... تغييرٌ في الواقع، وتغيُّرٌ في المستقبل: ينتج عن ذلك -كلِّه- تغييرٌ من الله -تعالى- بمنّةٍ ربَّانية، ومنحة إلهية ... .
ولقد رأيت -في هذا المقام- كتابةً رائعة؛ دبَّجتها براعة كاتبٍ أديب، ومنشئٍ أريب؛ وضع يدَه على الجَرْح، وعَرَفَ - في خِضَمِّ تيه الأفكار، وتقلُّب الأوضاع - الدواء الشافي؛ الّذي يجب -وجوباً محتماً- أن بعرفه كلُّ من رضي بالله ربَّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نبياً ورسولاً - بغضِّ النظر عن مقدار قُربهِ أو بُعده من هذا الأصل الراسخ -علماً أو عملاً- وهذا الذي أقوله -كلُّه-مُنطلِقٌ- أصلاً-وراجعٌ- فرعاً - إلى حقيقة فهم وتطبيق قول ربِّ العالمين - في كتابه المبين -: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم واذا أراد الله بقوم سوءا فلا مردّله وما لهم من دونه من وال)[الرعد:11]، تغييرٌ مبنيٌ على تغييرٌ، صادرٌ عنه وراجعٌ إليه ....
يقول الأستاذ الفاضل الأخ الصديق إبراهيم العجلوني( )- سدده الله بتقواه - تحت عنوان( ) (حالُنا في العِلَّة .. ونحن الملومون): نقرأ في كتاب ((الاعتبار)) لأُسامة ابن منقذ أن الفرنجة استولوا على نابُلُس، وأنه قد كانت لهم متاجرُ في قلب المدينة يبيعون فيها الخمور، وأنه ربما لم يكن يفصل بين بعض بيوت المسلمين ومراكز الفِرِنجة إلا الجادّات الضيقة! وهذا يعني أن القوم كانوا ملابسين لنا على نحوٍ قد يدفعُ صاحب النظر الضيق إلى الظنّ بأنهم لن يرحلوا يوماً ! ثم ما هي إلا دورةٌ زمنيةٌ خاطفةٌ فإذا هم في طوابير ممتدة نحو السواحل الفلسطينية؛ ترهقهم ذلّة الانكسار بعد أن كانوا جبابرة، وإذا هم يغادرون أرضنا راغمين، بعد طول احتلال وتمكين ...
لقد استغلوا تمزٌّقَنا وضَعفنا أولَ مرة واستيلاء الوهن علينا، فكان ما كان من تحالفاتهم يوم تداعُوا علينا في حروب الفِرِنجة المتتابعة وحملاتهم المتلاحقة. لولا ذلك الضعف وذاك التمزُّق، وذلك الوهن لَمَا كان لهم أن يطأوا شبراً من بلادنا . وليس يختلف يومنا عن أمسنا، إذْ حالنا هي علّةُ ما نتعرضُ له من احتلال، فإذا هي تغيّرت أقصد: إذا غيَّرنا نحن ما بأنفسنا، وأخذنا بأسباب الوحدة والقوة، فإن من منطق الأشياء أنْ لا يكون لهم علينا سبيلٌ، وأن نكون في مَنَعَةٍ من أمرنا ترهبْهم، تماماً كما كان من شأن العرب المسلمين أيام صلاح الدين، وقبل ذلك بقرون حين كانت أوروبا تطلب ودَّ الخلفاء المسلمين، وتخشى غضبهم وتلتمس إلى رضاهم الأسباب, المسألة إذاً مرهونة بنا نحن العرب و المسلمين لا بالفِرِنجة قديماً والأمريكان حديثاً.
فأن نُطَهِّر أنفسنا وصفوفنا، وأن نكون المؤمنين الأعزة الذين عرفتهم بدرُ وأُحُد والخندق واليرموك ... ذلكم هو النهجُ الواضحُ والمحجةُ البيضاءُ.
و قلتُ: وهذا هو دواء الداء، وبَلْسَمُ الشفاء . والله المسدّدُ.