سالم بن عبايد الكعبي
عضو نشيط
:. تذكرة الأبرار بإحياء سنة الإعتذار .:
تذكرة
الأبرار
بإحياء
سنة الإعتذار
الكاتب؛ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
الحمد لله الذي أمر بالصفح والتسامح بين الإخوان، والصلاة والسلام على
المصطفى من عدنان، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان، أما بعد :
فهذه بعض الآثار، نُذكر بها أنفسنا وإخواننا الأبرار، بإقالة العثرة والمسارعة إلى الاعتذار . فالأخطاء تقع بين الأخلاء، لكن لا تقع بينهم الشحناء، والصفح والعفو فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء ؛ نسأل الله من فضله .
ولقد خاصم رجلٌ الأحنفَ بن قيس فقال للأحنف: لئن قلت واحدة لتسمعنَّ عشراً . فقال له الأحنف: لكنك إن قلتَ عشراً لم تسمع واحدة. [ السير للذهبي 4/93 ]
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبــه بالكرامِ فلاحُ
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ) [ متفق عليه ]
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر أخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما صاحبكم فقد غامر " فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك فقال: ( يغفر الله لك يا أبا بكر ) ثلاثاً .
ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر ؟ فقالوا: لا فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق عليه أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟ مرتين فما أوذي بعدها " [ رواه البخاري ]
وعن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها .
فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: ( يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ) فأتاهم فقال: يا إخوتاه أغضبتكم قالوا: لا يغفر الله لك يا أخي . [ رواه مسلم ]
وعن عبد الله بن عكيم قال: استسقى حذيفة فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة فحذفه ثم اعتذر إليهم مما صنع به، وقال: إني نُهِيتُهُ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ولا تلبسوا الديباج ولا الحرير فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ) .[ رواه النسائي ]
وعن مُعلى بن أيوب قال: ( هجا الحُميري الشاعرُ الفضلَ بن يحيى، ثم أتاه راغباً معتذراً إليه، فقال له الفضل: بأي وجه تلقاني ؟ فقال: بالوجه الذي ألقى به ربي وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك . فضحك ووصله ورضي عنه ) [ رواه الدينوري ]
وعن إبراهيم الحربي قال: حدثنا أبو بكر قال: ( اعتذر رجلٌ إلى جعفر بن يحيى، قال: فقال له جعفر: قد أغناك الله بالعذرِ مِنَّا عن الاعتذار، وأغنانا بالمودَّة لك عن سوء الظنِّ بك ) [ رواه الدينوري ]
وعن داود بن المحبّر قال: قال حكيمٌ من الحكماء: اعلموا أن العاقلَ يعترفُ بذنبه، ويَخشى ذنبَ غيره، ويجودُ بما لديه، ويزهدُ فيما عندَ غيره، والكريمَ يُعطي قبل السُؤال ؛ فكيف يَبخلُ بعدَ السُؤال ؟! ويَعذرُ قبلَ الاعتذار ؛ فكيف يَحقدُ بعدَ الاعتذار ؟! )
[ رواه الدينوري ]
وعن محمد بن سلام قال: ( قال بعض الحكماء: أقلُّ الاعتذار موجبٌ للقَبول ) [ رواه الدينوري ]
هذه بعض الآثار فيما جاء في الاعتذار، ومن أراد الاستزادة فليُراجع كلام خطيب أهل السنة الإمام ابن قتيبة في " عيون الأخبار " كتاب الإخوان –الاعتذار- 2/113 . ففيه لطائف وفوائد، صالحة للاستئناس والشواهد .
وها أنا أعتذر إلى كل من أسأت إليه من مشايخي الأعلام، وإخواني في الله الكرام ..
وإنك إذ ما تأتي ما أنت أمرٌ *** به تلفي من إياه تأمرُ آتيا
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على إمام الأولين والآخرين ..
:: نقلته بتصرف يسير ::
الأبرار
بإحياء
سنة الإعتذار
الكاتب؛ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
الحمد لله الذي أمر بالصفح والتسامح بين الإخوان، والصلاة والسلام على
المصطفى من عدنان، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان، أما بعد :
فهذه بعض الآثار، نُذكر بها أنفسنا وإخواننا الأبرار، بإقالة العثرة والمسارعة إلى الاعتذار . فالأخطاء تقع بين الأخلاء، لكن لا تقع بينهم الشحناء، والصفح والعفو فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء ؛ نسأل الله من فضله .
ولقد خاصم رجلٌ الأحنفَ بن قيس فقال للأحنف: لئن قلت واحدة لتسمعنَّ عشراً . فقال له الأحنف: لكنك إن قلتَ عشراً لم تسمع واحدة. [ السير للذهبي 4/93 ]
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبــه بالكرامِ فلاحُ
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ) [ متفق عليه ]
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر أخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما صاحبكم فقد غامر " فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك فقال: ( يغفر الله لك يا أبا بكر ) ثلاثاً .
ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر ؟ فقالوا: لا فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق عليه أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟ مرتين فما أوذي بعدها " [ رواه البخاري ]
وعن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها .
فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: ( يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ) فأتاهم فقال: يا إخوتاه أغضبتكم قالوا: لا يغفر الله لك يا أخي . [ رواه مسلم ]
وعن عبد الله بن عكيم قال: استسقى حذيفة فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة فحذفه ثم اعتذر إليهم مما صنع به، وقال: إني نُهِيتُهُ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ولا تلبسوا الديباج ولا الحرير فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ) .[ رواه النسائي ]
وعن مُعلى بن أيوب قال: ( هجا الحُميري الشاعرُ الفضلَ بن يحيى، ثم أتاه راغباً معتذراً إليه، فقال له الفضل: بأي وجه تلقاني ؟ فقال: بالوجه الذي ألقى به ربي وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك . فضحك ووصله ورضي عنه ) [ رواه الدينوري ]
وعن إبراهيم الحربي قال: حدثنا أبو بكر قال: ( اعتذر رجلٌ إلى جعفر بن يحيى، قال: فقال له جعفر: قد أغناك الله بالعذرِ مِنَّا عن الاعتذار، وأغنانا بالمودَّة لك عن سوء الظنِّ بك ) [ رواه الدينوري ]
وعن داود بن المحبّر قال: قال حكيمٌ من الحكماء: اعلموا أن العاقلَ يعترفُ بذنبه، ويَخشى ذنبَ غيره، ويجودُ بما لديه، ويزهدُ فيما عندَ غيره، والكريمَ يُعطي قبل السُؤال ؛ فكيف يَبخلُ بعدَ السُؤال ؟! ويَعذرُ قبلَ الاعتذار ؛ فكيف يَحقدُ بعدَ الاعتذار ؟! )
[ رواه الدينوري ]
وعن محمد بن سلام قال: ( قال بعض الحكماء: أقلُّ الاعتذار موجبٌ للقَبول ) [ رواه الدينوري ]
هذه بعض الآثار فيما جاء في الاعتذار، ومن أراد الاستزادة فليُراجع كلام خطيب أهل السنة الإمام ابن قتيبة في " عيون الأخبار " كتاب الإخوان –الاعتذار- 2/113 . ففيه لطائف وفوائد، صالحة للاستئناس والشواهد .
وها أنا أعتذر إلى كل من أسأت إليه من مشايخي الأعلام، وإخواني في الله الكرام ..
وإنك إذ ما تأتي ما أنت أمرٌ *** به تلفي من إياه تأمرُ آتيا
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على إمام الأولين والآخرين ..
:: نقلته بتصرف يسير ::