ترك الاستخبار أيام الفتنة"للشيخ عبد المالك بن أحمد رمضاني "

ط£ط­ظ…ط¯ ط³ط§ظ„ظ…

عضو جديد
مسجل بالموقع
ترك الاستخبار أيام الفتنة:

إن تتبع أخبار الفتن هو أول طريق للتورط فيها، لأن الإعلام عموما أخطر سحر للتأثير في عقلية المصغي إليه، فكيف إذا كان الإعلام خاصا بالفتن التي تهز كيان الإنسان؟! فكيف إذا كان الإعلام مأخوذا من مخبرين لا يعرفون بعدالة؟! فكيف إذا كانوا كفارا أصلا؟! إن من الخظورة بمكان أن يستسلم المبتلون بتتبع الأخبار السياسية للإعلام الكافر ليطعن بعضهم على بعض ويتنكر بعضهم لبعض، وما هيج بعضهم على بعض إلا تلك الأخبار التي ما جعلهم يصدقونها إلا الانبهار بالغرب الكافر! وإذا كان الله قال في فاسق المسلمين: { يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } (الحجرات:6)، فكيف بخبر الكافر أو المنافق وقد قال فيهم: { يبغونكم الفتنة وفيكم سـَمَّاعون لهم }(التوبة:47)؟!

إن في أخبار الفتن جاذبية لا تجهل، لما فيها من غرائب، والإنسان نسيب كل غريب، ولذلك كان السلف يجتهدون في صم آذانهم عنها، فيحفظن سمعهم من التطلع إليها كما يحفظون ألسنتهم من التكلم فيها، مع أنهم كانوا ذوي قلوب قوية، وعلى خبرة واسعة بالفتن الغويَّة، لا سيما بعد مقتل عثمان – رضي الله عنه – ثم فتنة الجمل وصفين، روى ابن سعد (7/143) بسند جيد أنَّ مطرف بن عبد الله قال: ( لبثت في فتنة ابن الزبير تسعا أو سبعا ما أخبرت فيها بخبر ولا استخبرت فيها عن خبر ).

والسِّرُّ في ذلك أنه ما استخبر مستخبر إلا كان له رأي في الخبر، فإذا كان له رأي استفزه ذلك إلى التحرك معه، ومن تحرك مع الفتن أصابه من شررها إن لم ينغمس في نارها، روى حرب الكرماني في “مسائل الإمام أحمد ابن حنبل وإسحاق ابن راهويه” (ص395) عن شريح قال: ( كانت الفتنة سبع سنين: ما خبرت فيها ولا استخبرت، وما سلمت! قيل: كيف ذاك يا أبا أمية؟ قال: ما التقت فئتان إلا وهواي مع إحداهما! ).

ولذلك قيل: إذا كنت من أهل الفِطن، فلا تدر حول الفتن، وقد كان من السلف من عمي بصره قبل أن يرى الفتنة ويعلم من أخبارها، فجعل يحمد الله على ذلك، روى البخاري في “التاريخ الصغير” (1/107) والفسوي في “المعرفة والتاريخ” (1/442) وابن عساكر في “تاريخ دمشق” (39/472) بإسناد صحيح عن سليمان بن يسار ( أن أبا أسيد كانت له صحبة فذهب بصره قبل قتل عثمان، فلما قتل عثمان قال: الحمد لله الذي منَّ عليَّ ببصري في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر بهما إليه، فلما قبض الله نبيه وأراد الفتنة بعباده كـفَّ بصــري ).

واعلم أن الناس يخالفون هذا الباب بقولهم: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وبعضهم يجعله حديثا نبويا، ومن هنا يدخل عليهم الشيطان والجواب: أن الحديث غير صحيح أولا، انظر “السلسة الضعيفة” للشيخ الألباني - رحمه الله -(310)، ولو صح معناه ثانيا فإن حالة الفتنة مخصوصة من عموم معناه، فيكون القول الصحيح أن المسلم يهتم بأمر المسلمين عموما، فإذا وقعت الفتنة لزم خاصة نفسه، لأن الذي أمر بالسعي في حاجة الإخوان، هو الذي أمر بلزوم خاصة النفس وصم الآذان، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه في حالتها، وهذه في حالتها، بل يكون عند الفتنة ترك تتبع الإعلام هو عين الاهتمام بأمر المسلمين؛ لأنني لو سكت عنها أنا وسكتَّ أنت لم يجد الشيطان آذانا صاغية يسوق من خلالها تحريضاته.

من كتاب “تمييز ذوي الفطن بين شرف الجهاد وسرف الفتن
 

المواضيع المتشابهة

الشركة العربية الأولي الرائدة في تنظيم الرحلات السياحية والتنسيق الطبي للعلاج في مستشفيات تايلاند | واتس أب : 0066864036343 - إدارة سيف للسياحة و التنسيق الطبي في بانكوك 2021

أعلى